الشيئ الأول «قلم» يمكنه به توقيع الاتفاق، وسحب القوات غير المسبوقة المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط، والتي تحاصر إيران بصورة غير مسبوقة، أما الشيئ الثاني ففي الأغلب لن يكون إلا «مسدس» إذا حمله الرئيس الأمريكي وأطلق منه رصاصة في الفضاء، فهذه إشارة لا تحتاج إلى أي تفسير لأن الجميع سيفهم المقصود بأنها الشرارة الأولى لإطلاق النار، ومهاجمة الجمهورية الإسلامية في إيران عسكرياً.
في السياسة، وفي لغة الدبلوماسية يتردد مصطلح «كل شيئ مطروح على الطاولة»، ومن سوء الحظ في زمننا المتأخر أن كل الخيارات المطروحة مكلفة، ومرعبة، ولا يتوقع أن تكون أثمانها بالقدر الذي يتوقعه الأغلبية، لأن العالم اليوم مُثقل بالأزمات الاقتصادية، والسياسية، والأمنية، وبروز خلاف حاد وكبير بحجم الخلاف الأمريكي الإيراني سيكون له كلفة وتبعات قد تطال الأطراف المباشرة، وغير المباشرة، والأهم من ذلك أن إعلان الصراع من جديد سيؤثر على عدد من المصالح الاقليمية، والدولية في السياسة، والاقتصاد والتجارة العالمية، والطاقة.
دول المنطقة والقوى الاقليمية بذلت جهوداً لا يمكن إنكارها، وبينت أن صراعاً جديداً في المنطقة أمر زائد عن الحاجة، ونصحت الطرفين بالتريث، والتأني واللجوء لطاولة الحوار بدلاً من الصراع، وبدلاً من التهديد بالقوة.
وكان هناك استجابة ومرونة ملموسة من الجانب الأمريكي، واعتراف وتثمين لجهود دول المنطقة من الجانب الإيراني، ومع ذلك لا يزال الصراع محتمل في أي لحظة حتى قبل انعقاد اللقاء الثاني في مدينة جنيف السويسرية والذي ترعاه سلطنة عمان، كما أفادت أطراف عدة منها وزارة الخارجية السويسرية.
هناك أحاديث عن أن الجانب الإيراني يُعد لعروض اقتصادية قد تكون مغرية للجانب الأمريكي، وهناك توقعات تشير إلى أن إيران تفهم أنها تواجه لحظة حرجة ومفصلية تتعلق ببقاء النظام، وهذه كلها عوامل قلق لكل الأطراف.
[email protected]


