بهذه العبارة لا يمدح غوته المرأة بوصفها جسدًا أو دورًا، بل يشير إلى قوة خفية ورافعة روحية تجعل الأنوثة طاقة ارتقاء، ليست مجرد صفة، بل شرطاً للسمو.
في مسلسل شارع الأعشى سألت عزيزة خالتها وضحى: «قِد عرفتي الحب؟» فجاء الجواب كأنه يخرج من طبقات عمر كامل: «انتي انشديني بالأول: قِد حسيتي إنك مرة؟ ثم انشديني عن الحب وأهله.. قلبي ما دق إلا من الخوف.. الخوف من جماعتنا، قبيلتنا وأبونا.. لين جاني عوالي، خفت عليهم من البر ومن الجوع والفقر، ما عرفت الحب إلا منهم».
وضحى هنا لا تعيد السؤال لعزيزة، بل تعيده إلى نفسها. هي لم تُتَح لها رفاهية أن تشعر بأنها امرأة خارج الواجب والخوف. قلبها تعلّم الخفقان كحالة طوارئ، يدق حين يشتد ظل القبيلة، أو حين يعلو صوت الأب، أو يقترب الفقر، ثم يتبدل موضوع الخوف إلى الأبناء. الحب عندها نتيجة، لا حالة.
الأنوثة التي تٌربى على الرهبة تثقل الروح، بينما الأنوثة الخالدة كما يقول غوته ترتقي بالقلب والوعي. الأولى تختزل المرأة في دور اجتماعي ومسؤولية، أما الثانية فهي وعي بالاستحقاق، شعور داخلي بالقيمة قبل أن يعرفه العالم، وإدراك أن الحياة حق للفرح قبل الواجب. لذلك التربية الحقيقية للفتاة تبدأ حين تعلم أن صوتها مسموع ومهم، حدودها محترمة، رغباتها مشروعة، وفرحها حق لا ذنب فيه. أن تضحك بلا خوف، وأن تحب نفسها قبل أن تحب الآخرين.
شخصية «وضحى» في صدقها تكشف فجوة جيل كامل: نساء تعلمن البقاء قبل الشعور، الصبر قبل الامتلاء، والواجب قبل الرغبة. قد يبدو سؤال «عزيزة» بريئًا، لكن جواب «وضحى» أشبه بشعاع ضوء يكشف أعماق الحقيقة: الحب الحقيقي لا يولد من انتظار الآخر، بل من امرأة عرفت قيمتها أولًا وشعرت بأنوثتها ابتداءً. شخصيًا رأيت نساء ناجحات ومُنتجات، لكنهن مليئات بالقلق والخوف، يعتذرن قبل أن يطلبن حقهن. لكنني قررت منذ زمن أن أحتضن أنوثتي كحق طبيعي، أن أكون امرأة هادئة أعيش بطمأنينة، وأجعل الراحة والمتعة أولوية، ولن أعتذر عن ذلك. وأتمنى أن تصبح كل امرأة قادرة على عيش الحرية الحقيقية بوعي وفرح، لأن القدرة على التحرر ليست رفاهية، بل مفتاح الحب والنجاح ونضج الروح، وشرط كل حياة مكتملة.
[email protected]



