فبعض المديرين يطالب الموظفين بالسرعة، ثم يضع أمام كل معاملة سلسلة طويلة من الموافقات، ويطالبهم بالإبداع، ثم لا يسمح لهم باتخاذ أبسط قرار، ويحثهم على المبادرة، فإذا بادر أحدهم سأله: ومن سمح لك؟!
ثم يجلس في نهاية العام متعجبًا: لماذا انخفض الأداء؟ ولماذا لا يبادر الموظفون؟
يُحكى أن رجلًا كان يسير بعربة يجرها حصان، فغاصت إحدى عجلاتها في حفرة، فأخذ الرجل يضرب الحصان ويصيح فيه، طالبًا منه أن يجر العربة بقوة أكبر، وكلما ضربه ازداد الحصان إنهاكًا، والعربة لا تتحرك.
مر به رجل فقال له: قبل أن تضرب الحصان، أخرج الحجر العالق من الحفرة!
أخرج الحجر، ودفع العجلة قليلًا، فتحركت العربة دون حاجة إلى كل ذلك الضرب والصراخ.
وهكذا الحال أحيانًا في بعض مؤسساتنا؛ نطالب الموظف بأن يبذل جهدًا أكبر، بينما المشكلة ليست في مقدار الجهد، وإنما في «الحجر» الذي وضعناه أمامه!
قد يكون هذا الحجر إجراءً بيروقراطيًا لا حاجة إليه، أو صلاحيات محدودة، أو نظامًا تقنيًا معقدًا، أو اجتماعًا يلتهم ساعات العمل دون نتيجة، أو مديرًا يريد أن تمر عليه كل صغيرة وكبيرة، أو تعليمات متناقضة تجعل الموظف محتارًا: ماذا يفعل؟ ومن يرضي؟
القيادة الذكية لا تسأل فقط: كيف أجعل الموظفين يعملون أكثر؟ بل تسأل قبل ذلك: ما الذي يمنعهم من أن يعملوا أفضل؟
فالمدير الناجح لا يضيف إلى ظهور موظفيه حملًا جديدًا كلما انخفض الأداء، وإنما يبحث عن الأحمال القديمة ليخففها، ولا يكثر من التعليمات حين تتعطل الأعمال، بل يراجع الإجراءات، ويختصر الخطوات، ويفوض الصلاحيات، ويزيل ما يستطيع من العوائق.
ومن الظلم أن نصنع بيئة تعرقل الموظف، ثم نحاسبه على بطء الوصول!
فتش في مؤسستك عن الحجارة الصغيرة التي تعطل عجلاتها، فقد تكتشف أن موظفيك لا يحتاجون إلى محاضرة جديدة في التحفيز، ولا إلى تعميم يطالبهم بمضاعفة الجهد، بقدر حاجتهم إلى قائد يزيح حجرًا من الطريق.
قبل أن تقول للموظف: أسرع.. انظر إلى الطريق أمامه، فربما كنت تطلب منه أن يركض، وأنت من قيّد قدميه.
[email protected]



