ننتقل من مهمةٍ إلى أخرى دون أن نمنح أنفسنا فرصةً لالتقاط أنفاسنا، وما إن ننتهي من أمرٍ حتى يبدأ تفكيرنا فيما بعده. حتى في اللحظات التي يُفترض أن نعيشها بهدوء، نجد أنفسنا منشغلين بما ينتظرنا لاحقًا.
ليست المشكلة في الطموح، أو الإنجاز، أو حسن استثمار الوقت، فكل ذلك مطلوب، لكن المشكلة تكمن حين تتحول السرعة إلى نمط حياة دائم، وحين يصبح الوصول إلى نهاية الشيء أهم من الاستمتاع به.
كم من مناسبةٍ حضرناها بأجسادنا فقط، بينما كانت عقولنا في مكان آخر؟ وكم من إنجازٍ سعينا إليه طويلًا، ثم مررنا عليه مرورًا عابرًا؛ لأننا كنا منشغلين بالهدف الذي يليه؟ حتى لحظات الفرح أصبحت قصيرة، لا لأن جمالها قلّ، بل لأن استعجالنا زاد.
لقد منحتنا الحياة الحديثة قدرةً أكبر على الإنجاز، لكنها، في المقابل، أخذت منا شيئًا من متعة التفاصيل. أصبحنا نعيش كثيرًا من اللحظات على عجل، ونمر على الأيام مرور العابر، حتى صرنا نصل إلى ما نريد دون أن نشعر حقًا بأننا عشنا الطريق إليه.
والحقيقة أن الحياة لم تُخلق لنعيشها في سباقٍ دائم مع الوقت، فليست قيمة الأيام في عدد ما ننجزه فيها فحسب، بل في مقدار ما نعيشه منها أيضًا. فبعض أجمل لحظات العمر لا تأتي عند الوصول، بل أثناء الرحلة نفسها.
لذلك، لا بأس أن نسعى، وأن نخطط، وأن ننجز، لكن من المهم أيضًا أن نتوقف أحيانًا لنعيش اللحظة كما هي، لا كما ستصبح بعد دقائق.
فربما لم تصبح الحياة سريعة كما نظن، وربما نحن الذين اعتدنا الركض حتى سبقنا الوقت إلى كل شيء، إلا الاستمتاع به.
luluhyousef@
كم من مناسبةٍ حضرناها بأجسادنا فقط، بينما كانت عقولنا في مكان آخر؟



