أن تكون سعوديًا يعني أن تشهد إنجازًا يتلوه إنجاز، وأن تعيش نهضةً تتسع، ونماءً يمتد، وأن تحلم دون أن تخاف، وتمضي نحو حلمك دون أن تحدّك المستحيلات؛ أن تكون مقدامًا همّامًا، عالي الطموح؛ نجمًا ساطعًا في السماء، ونخلةً باسقةً في أرض العطاء.
وأن تكون سعوديًا يعني أن تكون كريمًا، وفيًّا، ذا نخوة؛ نعم الجار، ونعم الرفيق، ونعم الصاحب، ونعم المعلم، وأن تعطي بجزالة، وتبادر بشهامة، وتفكر بحنكة، وتخطط ببصيرة، وتمضي بعزم؛ فالسعودي يحمل قيم وطنه، ويتطبع بطباعه، ويهتدي بشمائله، وينتهج خطاه، ويسير بثقة وثبات، جاعلًا من وطنه إلهامًا له في كل خطوة، وفي كل موقف، وفي كل شعور.
ومن وطنٍ متجذّرٍ في المجد، كان ولا يزال مهدًا للحضارة والعروبة، تواصل اليوم مسيرةً ممتدة من إرثٍ راسخ، تستمد منه أصالتها، وتمضي به نحو آفاقٍ أوسع؛ مسيرةٌ تتطلع إلى المستقبل، وتتجاوز المألوف، وتقودها قيادةٌ حكيمةٌ رشيدة، تمضي نحو التحول بعزمٍ وثقة، ورؤيةٍ طموحةٍ رحبة الأفق، وطموحٍ لا يرى في عِظم الغاية بُعدًا عن المنال، بل طريقًا يمضي إليه بعزمٍ وثقة.
نعيش في وطنٍ جعل المواطن ركيزةَ البناء، وأساسَ النماء، وشريكًا فاعلًا في نهضته، بل صانعًا لملامحها؛ وطنٍ وضع في مواطنه آمالًا عريضة، وآمن بقدرته على أن يكون جزءًا من صناعة مستقبله، وأن يحمل راية تقدمه جيلًا بعد جيل. ولعلّ في قول صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - يحفظه الله -: «المواطن السعودي هو أعظم ما تملكه المملكة للنجاح»، ما يلخص هذه الثقة؛ فالمواطن ليس غاية التنمية فحسب، بل هو أحد أهم روافعها، وبعطائه وطموحه وعلمه وعمله تتشكل ملامح الوطن الذي نطمح إليه.
وفي كل عام، يأتي اليوم الوطني فرصةً عظيمة نستذكر فيها ما حبانا الله به من نعم، وأعظمها نعمة أن نملك وطنًا؛ وطنًا يبذل الغالي والنفيس من أجل من يعيش على أرضه، ويجعل من الإنسان محورًا لعطائه، ومن رفاهه واستقراره غايةً لمسيرته؛ نعمةٌ تستحق أن نحمد الله عليها، وأن نستشعر عظيم فضلها، وأن نصونها بالوفاء والعطاء والانتماء.
نسأل الله أن يديم على وطننا الغالي أمنه وأمانه، ورخاءه واستقراره، وأن يحفظ قيادته وشعبه، ويمدّه بعونه وتوفيقه، ويبارك في مسيرته، ويديم عليه عزّه ومجده، ويكتب له في كل قادمٍ من الأيام مزيدًا من الرفعة والازدهار، وأن نبقى فيه آمنين مطمئنين، ننعم بخيره، ونردّ له بعض ما منحنا، ونترك في أرضه أثرًا يليق بوطنٍ أحببناه، وأحبّنا. آمين.
@syalaboud



