بدأت الحكاية في عام 2012م داخل قبو متواضع بمدينة «ساراتوجا سبرينغز» في نيويورك، داخل محل صغير للقهوة، لاحظ صاحبه «مايك براون» أن الزبائن الأكثر زيارة دائماً ما يسألونه عن القهوة الأقوى لديه، فقرر - بدلاً من تقديم كوبين لكل زبون - أن يبتكر خلطة ذات تركيز مرعب من الكافيين. ومن هنا بدأت قصة «قهوة الموت» -Death Wish Coffee-، الحائزة على جائزة إعلامية كبرى في «السوبر بول»، مما جعلها تتحول من مشروع محلي إلى علامة عالمية.
حين نتحدث عن الأرقام، فإن معدل الكافيين في كوب القهوة المعتاد يقارب 100 ملجم، بينما في كوب «قهوة الموت» قد يصل إلى 700 ملجم؛ أي أن رسامها لا يضع شعار الخطر عبثاً. والسر يكمن في استخدام حبوب «روبوستا» وليس مواد كيميائية مضافة كما يعتقد الكثيرون؛ فهذه الحبوب تحمل ضعف الكافيين الموجود في حبوب «الأرابيكا» التقليدية. وبحسب القاعدة العلمية، كلما زاد تحميص القهوة قلت نسبة الكافيين فيها، لذا تستخدم الشركة تقنية تحميص بطيئة ودقيقة تمنح القهوة لوناً داكناً ونكهة قوية دون حرق جزيئات الكافيين.
العجيب في هذه القهوة أن مرارتها مستساغة؛ فعلى الرغم من قوتها إلا أنها لا تحمل مرارة غير مقبولة، كما أنها تبرز إيحاءات خفيفة من الكرز والكاكاو، مما يجعل شاربها ينهي كأسه بسرعة دون أن يدرك مقدار الخطر الذي قد تسببه له. فاسمها ليس مجرد تسويق وحسب، إذ إنها قد تسبب القلق، وتسارع ضربات القلب، وكذلك الأرق الحاد الذي قد يستمر أثره حتى 12 ساعة في جسم الإنسان.
الخلاصة.. إن «قهوة الموت» أو أي قهوة تحتوي نسبة عالية من الكافيين ليست مجرد مشروب، بل هي أداة يستعملها أولئك الذين يحتاجون تركيزاً عالياً في أعمالهم بالغة الأهمية كالطيارين والجنود. لذا، لا يجب الاستهانة بخطورتها، وعلى محتسيها أن يكون بالغ الحذر والمسؤولية.
[email protected]



