عندما تتأمل الحياة في صحراء السافانا تجد المواسم الوفيرة بالمطر وأقسى مواسم الجفاف والحرارة، غابات مطيرة وصحراء قاحلة، بيئة تتكيف مع المواسم المختلفة وصراع من أجل البقاء. استحواذ على مصادر المياه المحدودة من قبل الحيوانات الضخمة كالفيلة أو الشرسة كالأسود. مصائد من خيوط العنكبوت إلى فرائس عقارب من بني جنسها وثعابين تتخفى تحت الرمال منتظرة فريستها لتشلها بسمها بعد ثوان من لدغها فيكفها عناء الزحف لمسافة طويلة خلفها، ولكن مع كل تلك الصعاب و المخاطر، الحيوانات تتكاثر وتعيش معاً في نظام بيئي متزن، فلقد اعتمدت على غرائزها المفطورة عليها، فينجو القطيع وتسقط فريسة أو اثنتين بل منها من يرسل رسائل تحذيرية من خلال ضربة في الأرض كالفيلة، فهي تستطيع التواصل مع بعضها مسافة 5 كيلو مترات من خلال ترددات تلك الضربة التي تعجز الأذن البشرية عن التقاطها ضمن ذلك المدى والتي تعرف بأنها موجات تحت سمعية.
عزيزي القارئ عندما كان الإنسان قديماً ينظر إلى الخريطة يجد معطيات تقوده لنقطة الوصول وإن كان محظوظاً قد يجد تنبيهاً لبعض المواقع الخطرة، ولكن ماذا عن المخاطر المتحركة التي تجوب الأرض والسماء؟ ماذا عما لا تبصره عيناك؟ ماذا عن عامل المجهول الذي لم تضفه إلى معادلتك؟
في الحياة عليك أن تتوقف في عدة محطات لتصغي إلى هدير الماء لتجد مصدراً عذباً ترتوي منه، أصغي لصدى المتغيرات حولك، وأمعن النظر وإياك وتجاهل خبرات من سبقوك، ضع لها وزناً حين ترسم خطة سير رحلتك التي أشغلت ذهنك واستحوذت عليه.
عزيزي القارئ مهما بدت الخطة أمامك محكمة والطريق واضح، فأنت تقرأ معطيات اللحظة وما قبلها ولكن خطتك لا تأخذ في الحسبان ما لا تراه عيناك أو لا يشعر به حدسك ولا تتوقع حدوثه. أنت لست برنامجاً يسير وفق برمجة أنت من وضعها، فلولا ذلك ما احتسبت نسبة الخطورة أو الانحراف في أي خطة تنفيذية أو لوحظت من خلال تقارير مؤشرات الأداء.
أتعرف لما يختلف الشعور بلذة الإنجاز عند الوصول إلى الهدف عما كنت تتخيل؟! أنك لم تصل بالطريقة التي رسمتها أنت! من أخبرك بأن كأس النجاح الذي أعددته أنت، سيكون طعمه كما كنت تحلم به؟ بل هو عصير ما قطفته خلال رحلتك.
لكل طريق منعطفاته ومحطات استراحة، وليست الغاية فقط أن تصل لنهاية الطريق بل من الحكمة أن تنظر خلفك وحولك وأنت تكون خطة مرنة وخريطة قابلة للتعديل، وارسمها على الورق بدل نقشها على الحجر، وقد يصل الآخرون إلى نفس وجهتك خلال مدة أقصر ولكن تلك رحلتهم الخاصة لا رحلتك أنت، تجربتك المختلفة عن تجربة غيرك هو ما يجعلها مميزة.
[email protected]



