تسعى الدول، من خلال سياسات توطين المناصب العليا في القطاع الخاص، إلى ما هو أبعد من خفض معدلات البطالة أو تحسين المؤشرات الدورية حيث يكمن الهدف الحقيقي في بناء قاعدة وطنية من القادة التنفيذيين القادرين على إدارة الشركات بكفاءة عالية وفهم خصوصية السوق المحلي وتحقيق التوازن بين الربحية والمسؤولية الاجتماعية الممثلة بدعم الكوادر الوطنية الناشئة وتعزيز توسيع رقعة توطين الوظائف.
ان وجود قيادات سعودية في مراكز القرار لا يحقق فقط مستهدفات التوطين، بل يعزز جودة الحوكمة ويرفع مستوى الالتزام التنظيمي ويجعل الشركات أكثر انسجاماً مع السياسات الاقتصادية والاتجاهات الوطنية وهو ما يرسّخ مفهوم الشراكة في علاقة القطاع الخاص بالدولة.
قد نتفهم وجود بعض الاعباء المالية نظراً للفارق بين تكاليف السعودي وغيره في المناصب القيادية والادارية وبالأخص في ظل انفتاح الاسواق والمنافسة الشرسة لا سيما المنتجات القادمة من شرق آسيا والتي أصبح لها وقع كبير على الاقتصاديات الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة وبالتالي فنحن لسنا بمعزل عن محيطنا الاقتصادي، إلا أن التفوق السعري لوحدة ليس كافياً في زمن اصبحت القدرة التنافسية تشمل سرعة اتخاذ القرار والمرونة في التعامل مع المتغيرات وتلبية المتطلبات التنظيمية وكفاءة التشغيل وجودة الرقابة وهي مهارات يبز فيها السعودي أقرانه ولله الحمد، وعليه فان وصم السعودة بالتكلفة، وبالاخص في الشركات المتوسطة والكبيرة، هو وصف جائر حيث يعد القيادي السعودي استثماراً متى ارتبط بالتمكين.
إن الإصرار على تبني توطين الوظائف من خلال وظائف لاتتمتع بمسار طويل الأثر أو محدودية الصلاحية هو تعطيل لنقل المعرفة وبالتالي يتجاوز تفريغ الوطنية من معناه إلى ماهو أبعد من ذلك حيث تنتج آثاره العكسية على الحالة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية وهنا يأتي دور القطاع الخاص المسؤول للحيلولة دون ذلك.
[email protected]



