الحقيقة إنهما لا يتشاجران لسبب بسيط جداً لا أحد منهما يتحدث أصلاً نجاح باهر في الصمت واستقرار مذهل في التجاهل وزواج مثالي لمن يحبون العلاقات الخفيفة التي لا تزعج الهاتف ولا تستهلك المشاعر.
الزواج حين يتحول إلى تعايش بارد..
في هذا النوع من البيوت يعيش الزوجان كزميلين في سكن مشترك يتقاسمان الفواتير والواي فاي وجدول المسؤوليات فقط صباح الخير تقال ببرود وكيف حالك سؤال بروتوكولي والرد غالباً صمت مهذب كل واحد في جزيرته وكل جزيرة ترفع علم انا بخير لا تقترب.
الطلاق الصامت لا يحتاج محكمة ولا شهود يحتاج فقط تراكمات صغيرة تتحول الى جدار كلمة قاسية لم يعتذر عنها موقف انكسر ولم يجبر تدخل زاد النار حطب مقارنة قتلت الاحترام انشغال طويل تحول إلى عادة ثم فجاة يصبح الحوار عبئاً ويصبح الصمت راحة ويصبح البيت مكانا نعيش فيه لا مكاناً نرتاح فيه.
عندما يصبح الصمت هو الحل الرسمي..
الأخطر أن هذا الصمت يتزين بالمسميات الجميلة يقال تفاهم ويقال نضج ويقال أهم شيء الهدوء، بينما الحقيقة إنهم تعبوا من المحاولة أو فقدوا الشغف أو خافوا من التغيير أو قرروا تربية أولادهم في بيت يشبه الفندق غرفة لكل شخص وممرات كثيرة وابتسامات محفوظة للمناسبات فقط.
المفارقة أن بعض الناس يهرب من الطلاق المعلن خوفا من كلام المجتمع فيقبل بطلاق يومي داخل البيت يفضل لقب متزوج على شعور إنسان حي ويفضل صورة عائلية على حياة عائلية ويفضل كلمة عيب على كلمة خلاص.
والأطفال هم الخاسر الأكبر لا يحتاجون صراخا ليعرفوا أن البيت مريض.. يكفيهم أن يروا أباً صامتاً وأماً منطفئة وهماً. حاضران يكفيهم أن يشعروا أن الحب هنا ذكرى قديمة فيكبرون وهم لا يعرفون معنى الدفء ويظنون أن الزواج التزام ثقيل لا رحلة رحيمة ثم يكبرون أكثر فيكررون المشهد أو يخافون منه كله.
ختاما..
الطلاق الصامت ليس حلاً ولا حكمة ولا تضحية هو إستنزاف طويل باسم الاستقرار والحل لا يكون بالهروب ولا بالصمت بل بلحظة شجاعة، إما إصلاح حقيقي يعيد المودة والرحمة والاحترام ويعيد للبيت نبضه.
أو قرار واع ينهي علاقة انتهت فعلاً لان أسوا أنواع الانفصال أن تبقى متزوجا بلا حياة.
[email protected]



