من العبارات التي كان يرددها صديقي عبارة «صندوق أسود»، بمعنى إنه لا يخرج من عنده شيئ مما يقال في أحاديثنا وحواراتنا. وكنت أعجب لهذا الوصف خاصة بعد أن اطلعت على معلومات دقيقة عن ما يعرف بالصندوق الذي عادة ما يكون في الطائرات ويعد مخزن معلومات حول الطائرة وكافة التفاصيل المرتبطة بسلامتها، وتشغيلها.
هذه الذكريات تداعت بعد حادثة سقوط رئيس الأركان الليبي ورفاقه في الجمهورية التركية في الثلث الأخير من شهر ديسمبر 2025، هذا الحادث الأليم الذي لم ينج منه أحد، حيث فارق الحياة كل من كان على متن الطائرة الخاصة وعددهم ثمانية أشخاص، لبلدانهم وأسرهم الأمنيات الصادقة بالعزاء والمواساة. ومن المعلومات التي اعتبرتها جديدة بالنسبة لي على الأقل، أن ما يعرف بالصندوق الأسود هو في الأساس «مسجلان» مصممان بطريقة يتحملان الصدمات والظروف القاسية، ويحملان أدوات ترشد الآخرين إلى أماكن وجودهما في حال سقوط الطائرة -لا سمح الله-، وهذان المسجلان كل منهما له مهمة محددة، فالأول يسجل المعلومات التقنية، والفنية للطائرة مثل السرعة والإرتفاع وأداء المحركات. والمسجل الآخر يسجل وبدقة كل الأصوات داخل قمرة الطائرة والاتصالات، والإنذارات. وبعد العثور على الصندوق الأسود الذي اتفقنا أنه عبارة عن صندوقين اثنين وليس واحد ، يجري وعبر جهات مختصة تحليل البينات بدقة ويقال أن هذا الأمر يتم ليس لتوجيه اللوم لأحد، أو لجهة معينة بقدر ما الهدف هو الاستفادة من معالجة الأخطار أملاً في تحسين كفاءة وسلامة الطيران، وعرفت أنه جرت العادة أن تكون الدولة صاحبة الحق الأول في التوجية بتحليل بيانات الصندوق الأسود هي الدولة التي حدث في سمائها الحادث، وسقطت الطائرة على أرضها، أو في مياهها الاقليمية.
تحليل بينات الصندوق الأسود لا يتم بالمجان وتتحمل الدولة المسؤولة عادة هذه التكاليف بالتفاهم مع الدولة المالكة للطائرة، كما تتحمل شركات التأمين نصيب من عملية التكاليف، والتي تعتمد على حجم الطائرة التي سقطت، أو تعرضت لحادث، وعدد الضحايا على متنها، وتفاصيل أخرى.
الأمنيات مع العام الجديد بأن لا نسمع عن مزيد من هذه الحوادث، ولا عن مزيد من الصناديق السوداء.
[email protected]



