حيث إن المجتمع المهني أصبح يبحث عن المبدعين بشكل مستميت حتى أن تم إقصاء كل أنماط العاملين الأخرى. فتبدأ عملية البحث هذه بصيغة تضخيمية للعرض المنشور مع ذكر متكرر لكلمة إبداع ومبدعين وبيئة العمل المبدعة حتى يطغى ضخامة الصياغة فلا ينتبه المتقدم لمتطلبات العمل البسيطة، فمن أمثلة ذلك بعض الجمعيات التطوعية التي تحصر إعلانها عن المتطوعين للمبدعين منهم فقط فتكرر ذكر المصطلح حتى تجعلك تتعجب لأي درجة عليك أن تكون مبدعًا حتى يتم قبولك كمتطوع؟ وهل أنت مبدع كفاية حتى يتم اختيارك كمتطوع أم أنه لابد أن ترفع من إبداعك حتى تتمكن من التطوع.
ثم تأتي الفئة الأكبر من المجتمع فتشعر بعبأ التطلعات والنتائج فلا تلتفت إلى متطلبات العرض البسيطة، ولا تفطن أن الأمر مجرد بهرجة ونسخ لنفس الخطاب واستخدامه في غير موضعه وحاجته. وعلى الرغم من وجود عدة مصطلحات يمكن لسوق العمل استخدامها، حيث أن بعضها أبلغ في إيصال ما يرغب فيه صاحب العمل من المتقدم مثل: الاحترافية، الكفاءة، الإتقان ،البراعة، الخبرة والجدارة، إلا أنه يتم تجاهلها واختزالها في كلمة واحدة.
إن خطاب الإبداع وضع ثقلًا كبيرًا على عدة شرائح من المجتمع، حيث الشعور بالإقصاء والشعور بالعبء والحاجة للوصول إلى تطلعات غير منطقية ليتوافق مع متطلبات عصر متحيز، والشريحة الأكثر تضررًا من هذا التحيز هم أصحاب العمل التقليدي.
للأسف عند قول كلمة «تقليدي» مباشرة يتم العودة إلى أساليب العمل في فترة منتصف الألفية وما قبلها، وفي هذا إجحاف للعقل التقليدي حيث أن العقل التقليدي يملك قدرة مميزة في ضبط سير العمل وكفاءة عالية في الالتزام بالضوابط والتشريعات مما يؤكد مخرجات ثابتة وذات معايير عالية.
وفي نهاية الأمر؛ يجب على المرء أن يميز ويدرك أي نمط بينهم مناسب له، ومن ثم عليه تطوير مهاراته بناء على نمطه الخاص. كما يجب على المرء أن يعلم أن النجاح لا يقتصر على فئة دون الأخرى، وأنه يملك أكثر من وجه، ويجب الحذر من التأثر بالتيارات المستنسخة دون فهمها،النجاح الحقيقي يكمن في إدراك الشخص لنمطه والاستثمار به.
[email protected]
تبدأ عملية البحث هذه بصيغة تضخيمية للعرض المنشور مع ذكر متكرر لكلمة إبداع ومبدعين



