النرجسي يمتلك قدرة عجيبة على ارتداء أكثر من وجه، وتقمّص عدّة شخصيات بحسب الموقف ومصلحته. هو ممثّل بارع، محترف في الخداع والخيانة وإيذاء أقرب الناس إليه. ويُقال في المثل الحجازي الشهير: «لا يقع فيها إلا الذكي». فالنرجسي لا يخدع الساذجين فحسب؛ بل يجد لذّته في التلاعب بالأذكياء وأصحاب الفكر العميق، وكأن سعادته الحقيقية تكمن في الضحك على القلوب النقيّة والعقول اللامعة.
سمعته بين الناس دائمًا منقسمة: من يعرفه معرفة سطحية يراه هادئًا لا يحرّك ساكنًا، ويقول: «يا حظّ من يعاشره!»، بينما الواقع مختلف تمامًا. فالمقربون منه يعيشون في جحيم طباعه، ويغرقون في أحزان يسببها لهم بتصرّفاته المؤذية وحماقاته المتكررة. ومن المؤسف أن من يشتكي من أذاه قلّما يُصدَّق، وقد يُلام أو يُعايَر، لأنّ النرجسي بارع في التمثيل، متقن للكذب، خبير في تزييف صورته أمام الآخرين.
ولمعرفة حقيقة النرجسي ما عليك إلا أن تنظر إلى من عاش معه فترة من الزمن. فهؤلاء حين يدركون حقيقته ويتكشف لهم وجهه الحقيقي، يغيّرون أنفسهم ويبتعدون عنه. أما هو فلا يتغيّر؛ فهو ببساطة غير قابل للتغيير كما يذكر المختصّون في علم النفس.
ومن غرائب هذا الشخص أنه يطلب محبة الجميع، وهو في الحقيقة لا يحب أحدًا. يطلب الخدمة من كل من حوله، وعندما يحين وقت ردّ الجميل يختفي ويتذرّع ويتملّص، فلا تجده في الوقت الذي تحتاجه فيه.. النرجسي غريب الأطوار، سريع التقلب لحدّ الجنون. لا يمكن التنبؤ بما يدور في عقله، ويُربك كل من يدخل دائرته.ختامًا:
النرجسي شخصية تتكرر قصصها مع اختلاف الأشخاص الذين يعاشرونه. كان يمكن له أن يكون من الأكثر شعبية بين من حوله، لكن الوقت كفيل بأن يكشفه، ليجد نفسه في النهاية منسيًا.. يعيش وحيدًا.
[email protected]



