يدرك عشّاق القراءة وهواة اقتناء الكتب الفرق بين التجميع والتأليف.
فالتجميع هو عندما يقتبس بعض المؤلفين أفكارًا من كتبٍ سابقة، ويعيدون صياغتها بعنوانٍ جديد، ثم يطبعونها ككتاب “جديد” يُسوَّق في المكتبات. لكن الحقيقة أن ما بين أيدينا ليس سوى تكرارٍ مملٍّ مع لمساتٍ طفيفة من التعديل.
أما التأليف الحقيقي، فهو ولادة فكرةٍ أصيلة، فريدةٍ من نوعها، لا تستند إلى مصادر أخرى، بل تنبع من خيال الكاتب وفكره وإحساسه، فيقدّم للقراء عملًا جديدًا يستحق القراءة والاقتناء.
يُصاب المثقّف، ذلك الزبون الدائم للمكتبات، بالدهشة وربما بالخيبة، عندما ينجذب إلى غلافٍ لامعٍ وعنوانٍ براق، فيشتري الكتاب بثمنٍ باهظ، ليكتشف لاحقًا أنه لا يقرأ جديدًا، بل يكرّر ما قرأه سابقًا في كتبٍ أخرى على رفوفه!
ولتجنّب هذا الخداع الأدبي، يمكن للقارئ الاستفادة من جلسات القراءة التي توفّرها بعض المكتبات، حيث تتيح له تصفّح الكتاب قبل شرائه. فـالكتاب ليس مجرد أوراقٍ مطبوعة، بل مرجع معرفة وثروة فكرية تستحق العناية والاختيار الدقيق.
في زمن الوعي والسرعة، ينبغي علينا التمييز بين المؤلف المحترف الذي يبدع أفكارًا أصيلة نابضة بالحياة، والمجمّع الهاويالذي يقتات على أفكار الآخرين بلمسةٍ خفيفةٍ من التغيير. فلا يمكن أن نضع الاثنين في كفّةٍ واحدة، فالإبداع يختلف عن التقليد كما يختلف النور عن الظل.
ختامًا:
أكنّ الاحترام والتقدير لكل المؤلفين والمجمّعين، فقد أسهموا جميعًا في إثراء الساحة الثقافية والأدبية لعشّاق القراءة.
لكنني أردت من خلال هذه السطور أن أوضّح الفارق بينهما من وجهة نظري، لتكون دليلًا للقارئ في اختيار ما يستحق وقته وماله وفكره.


