ولكن، متى يكون الناقد منقودًا؟
يكون كذلك حينما يُعالج الغلط بالغلط، ويُسيء إلى مجموعة من الأشخاص من غير وجه حق، وينعتهم بنعوتٍ مسيئة ومخجلة، بل ويقذفهم بأوصافٍ حيوانيةٍ معيبة!
على الناقد أن يؤمن باختلاف وجهات النظر، مهما كان لبعضها تأييد من ناسٍ ومعارضة من آخرين. فكما يركّز هو على جانبٍ من قضيةٍ ما ويفسّرها بما يراه صحيحًا، فإن للآخرين أيضًا زوايا مختلفة ينظرون منها. وفي النهاية، يبقى الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.
والأهم من ذلك كله، أنه إذا أراد الناقد أن يوجّه نقدًا لمجموعةٍ ما، فلا مانع من ذلك، بشرط أن يُقدَّم النقد بوعيٍ وأدب، وبصوتٍ متهدّجٍ مقبول، وبأسلوبٍ حسنٍ راقٍ.
أمّا أسلوب الصراخ والعويل وفرض الرأي، وكأنك الوصي الوحيد على خلق الله، فهذا بالتأكيد لن يقبله الناس منك.
النقّاد لهم مسمّياتهم في مجالاتهم المختلفة؛ فهناك الناقد الأدبي، والفني، والرياضي، وغيرها.
لكن الحذر، كل الحذر، من النقد الهادم الجارح، لأنك بذلك تدخل في إطار “الناقد المنقود” الذي لا يُقبَل منه نقد، ولا يُؤخذ بما يطرحه.
وقد ورد في حديثٍ للإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: «من نصب نفسه للناس إمامًا، فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره»، ومنه نفهم أن عليك تجنب إنتقاد غيرك في تصرّفٍ قبل أن تنهى نفسك عن القيام به!
ختامًا:
لا تنهَ عن فعلٍ وتأتي بمثله،
عارٌ عليك إذا فعلت عظيم!
[email protected]


