في ذلك العام، لم يكن التأهل مجرد حدثٍ رياضيٍّ عابر، بل كان ولادة حلمٍ وطنيٍّ جمع السعوديين حول نشيدٍ واحد ودمعة فخرٍ واحدة.
كانت أمريكا شاهدة على أولى خطوات “الأخضر” في الطريق إلى العالمية، وكانت الكرة الذهبية التي انطلقت من قدم سعيد العويران إلى شباك بلجيكا تختصر حكاية صنعت المجد هناك، حكاية اكتست بالعزيمة والإيمان.
منذ واشنطن 94 وحتى نيويورك 26، مضت ثلاثة عقود تغيّر فيها كل شيء إلا روح الأخضر.
تبدلت الأجيال، وتعاقبت الأسماء، وتغيّر شكل اللعبة، لكن الحلم بقي كما هو «أن يرى السعوديون منتخبهم يرفع رايتهم بين كبار العالم، وأن يسمعوا السلام الوطني يصدح في أكبر المحافل، كأنه وعدٌ يتجدد مع كل مونديال».
ما بين تلك المحطتين، شهدت الكرة السعودية فصولًا من الفخر والتحدي.
تارةً تسطع بالإنجاز، وتارةً تتعثر أمام الصعاب، لكنها لم تسقط يومًا، لأن خلفها وطنًا لا يعرف الاستسلام.
واليوم، ونحن على أعتاب مونديال 2026، تعود القارة الأمريكية لتفتح صفحة جديدة من الرواية ذاتها، لكن هذه المرة بملامح مختلفة، وبدعمٍ لا محدود من رؤيةٍ جعلت من الرياضة عنوانًا للتقدم والطموح.
جيل 94 رفع اسم الوطن عاليًا، وجيل 26 يحمل الأمانة ليكمل المسيرة.
جيلٌ شابٌ ناضج، يقوده طموحٌ ملكيٌّ ورؤيةٌ شاملة جعلت من الاستثمار في الإنسان والرياضة ركيزةً من ركائز النهضة.
اليوم، الأخضر لا يشارك لمجرد الحضور، بل لينافس، ويثبت أن المجد لا يُعاد صدفة، بل يُصنع بالإصرار والتخطيط والإيمان.
من واشنطن إلى نيويورك..
رحلة وطنٍ لم تتوقف عند حدود الملعب، بل امتدت إلى قلوب ملايين السعوديين الذين يرون في كل هدفٍ للأخضر نبضة فخر، وفي كل انتصارٍ علمًا يرفرف عالياً.
خاتمة:
من واشنطن إلى نيويورك، ومن هدف العويران الأيقوني امتداداً لهدف سامي و ختاماً بهدف سالم إلى طموح الجيل الجديد.
نحن لا نعود إلى المونديال بحثًا عن الظهور، بل لنؤكد أن من صنع المجد في 94، قادر على تجديده في 26.
[email protected]



