فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد».
فقال ضِماد: أعد عليّ كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، فقال: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن قاموس البحر، هات يدك أبايعك على الإسلام، فبايعه وأسلم.
مما أعجبني في هذه القصة الإقدام الموجود عند ضِماد، فعندما اعتقد أن نبي الرحمة بحاجة للعلاج لم يتردد، بل ذهب وعرض خدماته، وعندما سمع القول الحق لم يتردد بل طلب تكراره وشهد بما يبرئ ذمته، وعندما قرر الدخول في الإسلام لم يقل أعطني فرصة أشاور نفسي بل أسلم ولم يتردد.
اليوم يوجد بيننا من يقتله التردد، فيعيش قلق التردد، ويُضيع الفرص بسبب التردد، بينما كان الواجب أن يدرس القرار ويستشير ثم يستخير بعد أن يطلب من ربه إلهامه الرشد ثم يُقدم، وكما قال الأول:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا
يحيرني إقدام من لا يملك شيئاً بينما يتردد من يملكون الكثير، ويحيرني الخوف من الفشل بينما في شريعتنا الغراء إذا صلحت النية حصل الأجر، والمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد، وما قرأت سيرة ناجح إلا ووجدت له من الأخطاء ما يساوي النجاحات إن لم يزد عليها.
ضِماد رضي الله عنه لم يكن يعلم أنه أمام نبي، لكنه كان يعلم أن المبادرة خير من التردد، وأن التجربة طريق اليقين، ولذلك اعلم أن إقدامك وحتى لو أخطأت خير لك من ترددك حتى ولو ظننت أنك نجوت.
[email protected]



