هناك في الأحاديث النبوية عن سيد الخلق النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- ، الكثير من المعاني التي تؤكد على هذه الحقيقة في حياة البشر، ومنها ما حديث عن أَبي هريرة: أَنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكمْ مَنْ يُخَالِل رواه أَبُو داود والترمذي بإِسنادٍ صحيحٍ، وَقالَ الترمذي: حديثٌ حسنٌ.
وعن أَبي موسى الأَشْعَرِيِّ : أَن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي روايةٍ قال: قيل للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- : الرَّجُلُ يُحِبُّ القَومَ وَلَمَّا يَلْحَق بِهِمْ، قَالَ: المَرْءُ مع مَن أحبَّ.
هذه الأحاديث النبوية الشريفة ترشدنا الى مدى أهمية العلاقات الاجتماعية ومدى أهمية أصدقائنا فى حياتنا وخاصة إذا كانت العلاقة مبنية على الاهتمام المتبادل والمحبة الصادقة ووجود أشخاص إيجابيين فى حياتنا نشعر بهذه العلاقات بالسعادة والامتنان ويقلل شعور الوحدة وتعزز هذه العلاقات بالصحة الجسدية والعقلية والنفسية. تساهم العلاقات فى الدعم العاطفى والتعامل مع التحديات والضغوط اليومية كما أشارت الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية جيدة يكونون أقل عرضة للقلق والاكتئاب. إن الإنسان يتأثر بكل ما يحيط به من بيئة وأفراد ويتأثر بطباع وأفكار وسلوكيات أصدقائه. لذلك، من المهم أن يختار الإنسان أصدقائه بكل عناية وهنا تحدث الشاعر وقال مالى أرى الشمع يبكى فى موقده أم من حرقة النار أم من فرقة العسل يتحدث الشاعر عندما رأى الشمع يشتعل ويذوب ويتساقط، فشبه ذلك بالدموع ويتساءل ما هو سبب الدموع أهو من شدة النار أم من شدة العذاب الوجدانى ومن أجل مفارقة الأحباب وهى خلية النحل جاء الجواب من الشاعر وقال من لم تجانسه فاحذر تجالسه ما ضر بالشمع إلا صحبة الفتل.
وهنا إشارة واضحة للتصوير البلاغى للعلاقات وأنه يجب علينا انتقاء من نجالسه ويناسبنا وكيف أن هذه العلاقات تؤثر فى صحتنا وسعادتنا وكيف تؤدى أدوارا مهمة فى حياتنا وتطوير حياتنا وتزيد من طول العمر. لذلك، اثبتت الدراسات أن الصداقة والعلاقات ترتكز على نضج وعقلانية أطراف العلاقة. وتعد الصداقة هى التقاء فكرى وعاطفى وتجانس أمزجة تجمع النفوس المتقاربة روحيا ولا يشترط فى هذه العلاقة البعد العمرى. وإذا تحدثنا بين هذه العلاقات وصحة الإنسان فإن الصحة لا تعتمد فقط على الغذاء والرياضة ولكن تعتمد أيضا على بناء العلاقات الإنسانية المستمرة وتقلل من مخاطر الأمراض المزمنة وتحسين جودة الحياة.



