وبلا شك أن المنصة ساهمت في ضمان حصول الطلاب والطالبات على فرص متساوية للوصول إلى التعليم والتعلم، والاستفادة من برامج التأهيل والتدريب، بغض النظر عن مستوياتهم الاقتصادية ومواقعهم الجغرافية مما قد يوجد حواجز لتلبية رغبة المستفيد والمستفيدة من خلال بيئة تعليمية عادلة للجميع، كما أنها ستسهم في تعزيز مستويات جودة مخرجات البرامج التعليمية نظراً لجودة المدخل التعليمي المؤهل بالقدرات والإمكانيات العقلية، والشغف والطموح والرغبة نحو التخصص المراد الدراسة فيه مما سيسهم -بإذن الله- تعالى في تحقيق التنمية المستدامة من خلال تطوير الموارد البشرية. كما ساهمت في رقمنة الإجراءات وضبطها وحوكمتها في إطار دعم الدولة -أيدها الله تعالى- لرقمنة الخدمات والقطاعات بما يحقق سهولة الوصول والاستفادة من الخدمات بأقصر وقت وأيسر طريق وبجودة عالية.
وفي المقابل هناك من يرى أن المنصة قد تساهم في تشتت الأسر وتفكك أواصرها الاجتماعية، وزيادة الأعباء الاقتصادية عليها من خلال حجب فرص القبول الجامعي لأبنائهم وبناتهم في نطاقهم الجغرافي، أو على الأقل محدودية الخيارات في التخصصات النظرية والعملية مما قد يدفع الأسر إلى الانتقال وتعزيز الهجرة الداخلية من محافظاتهم والضغط على الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية بالمدن الرئيسية، واختلال التوازن التنموي بين المحافظات الطرفية والمدن الرئيسية، وفي حال تعذر الانتقال للأسر يلجأ أبنائها وبناتها للاستفادة من خدمات النقل الجامعي في حال توفرها أو القيادة الذاتية مما يشكل خطورة عليهم وضغط مروري على سالكي الطرق السريعة، وفي أحيان كثيرة يرضخ المستفيدون والمستفيدات للاستفادة من فرص القبول المتاحة بمحافظاتهم رغبة في اكمال التعليم الجامعي أسوة بأقرانهم وإن لم توافق رغباتهم وميولهم ومحدودية فرص التوظيف والاستقطاب لخريجها في سوق العمل؛ وعندئذ ترتفع نسب البطالة المقنعة من الحاصلين على الشهادات العلمية.
ومن منطلق العمل التكاملي بين القطاعات الحكومية والأمنية بمختلف تخصصاتها تبرز الحاجة الماسة لدراسة آثار التطبيق الأولي للمنصة الوطنية للقبول الموحد الاجتماعية والاقتصادية برؤية تكاملية، وطرح الرؤى التطويرية لها وفقاً لمخرجات تلك الدراسة بما لا يؤثر على الخطط التنموية لقطاعات البلديات والإسكان، والبيئة والزراعة والمياه وغيرها، ويعظم الاستفادة من البنى التحتية المتاحة في المحافظات الطرفية، ويخفف الضغط على المدن الرئيسية ويحقق أعلى معدلات جودة الحياة والرفاهية لسكانها.
[email protected]



