نتحدث عن الشباب اليوم، لأن الثاني عشر (12) من أغسطس يوافق «اليوم الدولي للشباب». وجاء موضوع عام (2026م) تحت شعار: «ظروف مختلفة وتطلعات مشتركة». وبحسب الأمم المتحدة، يمثل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين (15 و24 عامًا) نحو (16%) من سكان العالم. أما على مستوى المملكة، فبحسب وكالة الأنباء السعودية (واس)، واستنادًا إلى بيانات الهيئة العامة للإحصاء، بلغت نسبة السكان السعوديين الذين تقل أعمارهم عن (35 عامًا) نحو (69.4%) من إجمالي السكان السعوديين لعام (2024م)، وهو ما يعكس أن مجتمعنا ما زال مجتمعًا فتيًا يزخر بالإمكانات والكفاءات.
ويهدف هذا اليوم العالمي إلى تسليط الضوء على قضايا الشباب، وتعزيز مشاركتهم في مختلف المجالات، وإبراز دورهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع القطاعين العام والخاص على تمكينهم والاستثمار في قدراتهم.
ومن المهم أيضًا إتاحة الفرصة للشباب للمشاركة في إدارة الأعمال والمسؤوليات المختلفة، فبعضهم يمتلك قدرات مميزة منذ وقت مبكر، ويحتاج فقط إلى الفرصة التي تمكنه من تنمية مهاراته وصقل خبراته، فالتجربة خير وسيلة للتعلم والتطور. ويشهد التاريخ بأمثلة بارزة لشباب أسهموا في تحمل مسؤوليات مهمة، ومنها تولي أسامة بن زيد -رضي الله عنه- مسؤولية إدارة جيش وهو في الثامنة عشرة من عمره، كما تولى الشاب محمد بن القاسم الثقفي مسؤوليات مهمة في مقتبل عمره. وأما في عصرنا الحديث، فنجد أن كثيرًا من شركات التقنية العالمية التي انطلقت خلال العقود الأخيرة بدأت على أيدي شباب آمنوا بأفكارهم وحولوها إلى مشاريع رائدة.
وأعتقد أن الاهتمام بالشباب قضية استراتيجية بعيدة المدى، تتطلب رؤية واضحة، ونفسًا طويلًا، وقرارات مدروسة، مع تعزيز مشاركتهم في المؤسسات العامة والخاصة، والاستفادة من قدراتهم وأفكارهم، إلى جانب الخبرات المتراكمة لدى مختلف الفئات العمرية. فالتكامل بين الخبرة والحيوية يسهم في بناء بيئة عمل أكثر قدرة على التطور والإبداع.
وتولي رؤية المملكة (2030) الشباب اهتمامًا كبيرًا، إذ تعدهم من أهم ركائز مستقبل الوطن، وتسعى إلى تمكينهم وتعزيز مشاركتهم في مسيرة التنمية، ولا سيما في مجالات التقنية والابتكار.
وهناك مجال آخر يبرز فيه الشباب بصورة لافتة، وهو العمل التطوعي، الذي يعتمد في كثير من جوانبه على الحيوية والمبادرة والقدرة على المشاركة والعمل الميداني. وقد أثبت الشباب في المملكة حضورًا مميزًا في المبادرات التطوعية، سواء في المناسبات الوطنية أو الفعاليات المجتمعية أو المبادرات الإنسانية.
ولا بد من الإشارة كذلك إلى أهمية مراكز التدريب والتعليم في اكتشاف المواهب وصقلها وتنمية قدرات الشباب، بما يمكنهم من تطوير مهاراتهم والمنافسة والإبداع والإسهام الفاعل. فالشباب ثروة حقيقية، والاستثمار فيهم هو الأجدى على المدى الطويل.
@abdullaghannam


