إن ما نراه من سلوك متنام في مجتمعنا، انه يبدأ بالحوار، ثم ينتقل إلى جدل مقيت يتعاظم ويكبر، وكل طرف يريد أن يؤكد وجهة نظره، بل ويفرضها على الآخر، ذلك قائم على فكرة «إن لم تكن معي فأنت ضدي». دون إصغاء كاف ولا احترام لرأي الآخر في حال الخلاف.
لو حدث جدال أو خصام بين زميلين على سبيل المثال، سواء كانا يعملون معا أو جارين في المنزل أو شخصين قريبين لبعضهم، نجد أن ارتقاء الحوار والنقاش بينهم يجب أن يكون هو المقدم لحل النزاع، وليكن بنوايا طيبة ومقاصد خيرة، مدركين أهمية التعايش فيما بينهم، مهما اختلفا، ومهما تباينت وجهات نظرهم، بل تلك هي ظاهرة بنائه وطبيعية وصحية، والنظر إليها بأنها مثمرة، ومثراه، وفتحا لآفاق ومنافع حسنه قد تحدث بينهم.
هنا نجد أن التسامح وقبول حق الآخرين في التعبير عن آرائهم إدراك مهم، حتى لو كان مخالفاً عن رأيك، وأن نقر بأن هناك أكثر من طريقة للتفكير وأكثر من طريقه للحل، وأن نظرتنا إلى الحقيقة في بعض الأحيان يجب أن لا تكون نسبية، فلعل هنا البحث عن القواسم المشتركة، مع التركيز على نقاط الاتفاق بدلاً من تضخيم نقاط الاختلاف هو السبيل الأمثل، في السعي لتحقيق المنافع المرجوة، بدلاً من التركيز على من يفوز، أو من يفرض، أو يقنع، بوجهة نظره دون الآخر.
خلاصة القول، دع الاختلاف واحترم الآخر، متقبلاً رأيه، بكل تقدير، بكل تسامح وهدوء وسعة صدر، وتفهم لما ينطق به وما يطرح، بكل أدب ورقي، وأن تتحاور في نقاط الاتفاق لا في نقاط الخلاف.
[email protected]



