كنت أظنه مجرد تعب من الحياة. رجل قضى عمره يعطي، فلما خلا وقته من الأعباء، خلت حياته أيضًا من بعض البهجة. فسّرت تغيراته بالتقاعد، وبثقل السنين، وبالفراغ الذي قد يثقل على من اعتاد الانشغال. لم يخطر ببالي أن ما يجري أعمق من حزن عابر، وأن ...
في صباح اليوم الأول من العام الدراسي، يقف الطالب عند بوابة مدرسته أو كليته، وفي عينيه سؤال لا ينطق به: هل أستطيع؟ ثم يدخل، فيبدأ امتحان طويل لا تصنع نتيجته الموهبة وحدها، بل النفس الطويل الذي يحمله إلى آخر الطريق، لا الأسابيع الأولى وحدها.الصبر ليس ...
أيها المعلم، أيتها المعلمة: بعد سنوات طويلة، حين ينسى طلابك عنوان الدرس وتاريخ الاختبار، سيبقى في ذاكرتهم شيء واحد لا يمحوه الزمن: نبرة صوتك حين أخطأوا، ونظرتك حين تعثروا. من هنا ابدأ؛ لا من الخطة ولا من المقرر، بل من الوجوه الصغيرة التي ستجلس أمامك ...
ثمة أماكن لا تُزار، بل تُستعاد. وسوق القيصرية في الأحساء واحد من الأماكن التي تحمل في تفاصيلها كثيرًا من الذكريات. كلما عدت إلى مسقط رأسي، لا يهدأ لي بال حتى أترك السيارة عند أول الطريق، وأدخل ماشيًا على قدمي، وحدي، على مهل، بخطوة لا توقظ ...
الإنسان بطبعه يحمل عالمًا داخليًا غامضًا لا يراه سواه، ولا يستطيع أحد أن يخترقه دون إذنٍ صريح منه. نفسيته حصنٌ حصين، يختار صاحبه من يدخله، ومن يبقى خارج أسواره بحكمة وعناية. وفي زحام الحياة، وكثرة التفاعلات اليومية، والضغوط المتلاحقة، ننسى أحيانًا أن هذا العالم الداخلي ...
قبل سنوات، جلستُ في مطارٍ صغير أنتظر رحلةً تأخرت ساعتين، وقد ضاق صدري. إلى جانبي جلس رجلٌ كبيرٌ في السن، يتأمل الطائرات بعينين لا تشبعان. لم يكن يشكو، ولم يكن ينتظر أحدًا، بل كان يتنفس هواء الأماكن البعيدة. سألته: أتسافر كثيرا؟ ابتسم وقال: لا، لكنني ...
في الحياة، كما في كرة القدم، يُساء أحيانًا فهم الهدوء، فيُحسب ترددًا، ويُحسب البطء عجزًا وقلة إنجاز. وكثيرًا ما يتسرع الناس في الحكم على غيرهم بناءً على ما تراه العين وحدها، دون أن يبحثوا عمّا يجري في العمق أو خلف الكواليس. لكن حين نتأمل مشهد ...
حين تتأمل في لحظة الانكسار التي يعيشها لاعب أضاع هدفًا حاسمًا أمام عشرات الملايين من المتابعين، وهذا ما تزخر به الأيام التي تشهدها الآن ملاعب كأس العالم 2026، تجد أن الفارق بين من ينهار ومن ينتصر لا يكمن في الموقف نفسه، بل في ما يحمله ...
في كل صيف، يتكرر مشهد واحد في بيوتنا؛ ورقة صغيرة تحمل أرقاماً أو رموزاً، تتحول فجأة إلى مقياس لفرح أسرة كاملة أو حزنها، وكأن مصير الإنسان كله ينحصر في سطر واحد من كشف الدرجات.أتذكر طفولتي، وتلك اللحظة التي كنت أقف فيها أمام والدي بقلب يخفق، ...
تتوقف الحركة لتسعين دقيقة، ويتحول الشارع كله إلى مزاج واحد؛ فيغلق التاجر محله مبكرًا، ويؤجل الموظف مشاويره، ويجتمع الشباب في مقهى، وعلى شاشة واحدة، لا لأن المباراة تستحق كل هذا التوقف بمعزل عن سياقها، بل لأنها تكشف حاجة إنسانية أعمق من الرياضة نفسها: حاجتنا الدائمة ...