لقد تحول بعض الناس إلى حراس أموال لا أكثر يرون في المال غاية لا وسيلة ويغفلون عن أن المال ما خلق إلا ليكون في خدمة الإنسان وراحته وليس ليتحول الإنسان إلى عبد له!!
كم من رجل رأيته يملك الملايين لا يظهر عليه أثر النعمة، بيته قديم، سيارته متعبة، ملابسه باهتة، لا يسافر، لا يرفه عن أهله. لا يطعم ضيفا ولا يتصدق أو يعين محتاجا تجده مشغولا طوال وقته بكيفية حفظ المال من النقص والخسارة كيف يستثمره ليزيده ولو كان على حساب صحته وسعادته وسعادة من حوله!!
قال تعالى: «وأما بنعمت ربك فحدث» فكيف يحدث الإنسان بنعمة لا تظهر عليه ولا على بيته ولا على أولاده ولا على وجوههم التي تعبت من شدة العيش..
وقال النبي -عليه الصلاة والسلام- «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده»
فأين أثر النعمة وأين السعادة وأين البهجة؟
إن المال إذا لم يصنع بهجة لك ولأولادك فأنت مجرد حارس عليه فقط تحفظه في صناديق وبنوك ليأتي يوم تخرج منه محمولا بلا روح ثم يقسم هذا المال على ورثتك وقد يكونون من الذين ظلمتهم ببخلك عليهم في حياتك.
قد تتفاجأ يوما أن إبنك الذي حرمته من فرحة أو سفرة أو ساعة تعليم خاصة لا يتذكرك إلا كإسم محفور على حجر وربما لا يترحم عليك إذا شعر إنك كنت بخيلا في وقت كنت قادرا على الكرم.
إننا لا نطلب إسرافا ولا تبذيرا ولكننا نطلب توازنا نطلب أن يكون المال أداة لصناعة السعادة وليس غولا يلتهم أعمارنا وأنفاسنا.
اصنع البهجة لنفسك ولأبنائك، عش يومك كما يليق بك، البس ما تحب واسكن ما يسعدك واصرف وتصدق مما أعطاك الله دون خوف ولا جزع، وقل الحمد لله على نعمته واستمتع بها.
ختاما..
اترك أثرا جميلا لا رصيدا فقط.. في النهاية لن يأخذ الإنسان معه إلا عمله ولن يبقى من الدنيا الا أثر جميل وذكر طيب.
فلا تكن مجرد حارس على كنز لا تملك منه إلا القلق.
[email protected]



