وهناك أفعال تقوم بها بعض الدول لا يمكن معها تصديق ما تعلنه تلك الدول على لسان الرؤساء أو المسؤلين في المناصب العليا. فعندما تصرح دولة أو رئيس دولة أو حتى وزير خارجية ويقول أن بلاده تحافظ على تطبيق أعلى معايير حقوق الإنسان والشفافية ويوجد دلالة على عكس ذلك هنا تقع في مصيدة فقدان المصداقية ، ومن الأشياء التي يجب أن نؤكد عليها أن المصداقية لايمكن تقسيمها ، كما لا يمكن أن يكون هناك أفعال للدولة فيها مصداقية كاملة ، وهناك أفعال أخرى نسبة المصداقية فيها أقل أو دون المستوى، والدول تبني مصداقيتها في العادة على طبيعة النظام ، وطبيعة القيادة ومدى التزامها بالسلوكيات المقبولة في حقول الممارسات الدولية والرسمية.
وكأمثلة حية وتاريخية على مصداقية الدول والقيادات ماعرفه المجتمع الدولي عن القيادة في المملكة العربية السعودية منذ الموحد المغفور له بأمر الله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الذي كانت كلمته و وعوده للدول وللمسؤلين الدولين كلمة واحدة ثابته ملتزمة لا يطالها التغيير والتبدل أياً كانت الظروف، وهذا ماقصده اكثر من مؤرخ في أعقاب اللقاء الشهير الذي تم في منتصف أربعينيات القرن الماضي في اللقاء التاريخيّ للملك عبد العزيز رحمه والله وفخامة الرئيس الأمريكي حينه روز قلت الذي كتب في مذاكراته أنه وجد كلمة صادقة وقوة شخصية تجبر الطرف المقابل علي احترام ابن سعود. هذه الميزة أو الخاصية أصبحت سمة مهمة وبارزة في المواقف الرسمية السعودية وأدرك العالم أن الموقف السعودي كان يبنى دائماً على الثوابت لا على العناصر المتغيرة، والمتبادلة والمتحولة.
ومن الصور الذهنية التي احتفظ بها العالم الإسلامي للمصداقية السياسية السعودية مواقف المملكة العربية السعودية تجاه القضية الفلسطينية التي كانت مواقف مبادئ ومواقف دفاع عن حقوق حتى أصبح مفهوم استعادة المقدسات، والصلاة في القدس الشريف رمز عربي وسلامي ارتبط بصورة المفغور له بإذن الله الملك فيصل بن عبد العزيز. وما تقوده المملكة اليوم من قيام دولة فلسطينية ليس إلا نتاج لمصداقية سياسية سعودية خالصة، باختصار المصداقية السياسية مبادئ وسلوك للدولة التي تحترم نفسها وتحترم الغير.
[email protected]



