هو الشخص الذي له طريقته الخاصة في التفكير، أسلوبه المميز في التعامل، ونظرته المختلفة للأمور؟ هذا ما يسميه علماء النفس والاجتماع «مفتاح الشخصية» وهي السمة الجوهرية التي تشكل شخصية وتميزه عن غيره.
في زحمة الحياة، قد نخلط بين ما نتعلمه وما نحن عليه فعلاً. لكن مفتاح الشخصية ليس شيءً مُكتسباً من بيئة أو تربية، وليس فن نستطيع تعلمه والتمكن منه بحضورنا لدورات تدريبية فقط، بل هو تلك الومضة الداخلية، التي إن أدركناها، تغير مسار حياتنا. يقول روبين شارما، مؤلف كتاب «الراهب الذي باع سيارته الفيراري» كن أنت، لا نسخة من أحد. فالعالم لا يحتاج إلى تكرار، بل إلى صدق.
من هو صاحب المفتاح؟
هناك ذلك الشاب الاجتماعي، الذي يعمل في خدمة العملاء. رغم الراتب الجيد، لم يشعر بالرضا. كان يحب التأثير في الناس وتغيير حياتهم، فاكتشف أن مفتاح شخصيته هو الإلهام، وانتقل إلى مجال التدريب والتطوير و ها هو اليوم من أنحج المدربين في مجاله.
قد تسأل عزيزي القارئ، كيف أكتشف مفتاح شخصيتي ؟ سأجيبك بعدد من النقاط لو اتبعتها لعلك تصل إلى إجابة ترضيك. أولاً : راقب شغفك الطفولي: ما الذي كنت تفعله وأنت صغير بلا ملل؟ . ثانياً : استمع لتعليقات الآخرين: ما الذي يمدحك الناس عليه باستمرار؟ أو ماهو العمل الذي إذا كان لابد من عمله يُذكر فيه اسمك «كالتقنية مثلاً» . ثالثاً: اصنع لنفسك لحظات تأمل تختلي فيها مع ذاتك فقط ، تلك اللحظات التي تنسى فيها الوقت لأنك مستمتع.
يقول جيمس كلير، مؤلف كتاب «العادات الذرية»، النجاح ليس في أن تصبح شيئًا مختلفًا، بل في أن تصبح من أنت حقًا.
مفتاحك ليس قيدًا، بل بوابة.
بعض الناس يظن أن معرفة مفتاح الشخصية تعني السير في اتجاه واحد للأبد. ولكن الحقيقة أن هذا المفتاح يفتح أكثر من باب. فالمنفتح على الناس قد يكون مدربًا، أو قائداً، أو حتى مسوقًا بارعًا. ما يجمع بين الأدوار ليس العنوان، بل الجوهر.
ختاماً:
مفتاح الشخصية ليس رفاهية معرفية، بل ضرورة للتماسك الذاتي في عالم متقلب. من يعرف مفتاحه، يعرف طريقه. ومن يعرف طريقه، يعرف كيف يصنع أثره.
ومضة:
«لكي تصنع فرقًا، يجب أن تكون مختلفًا. ولكي تكون مختلفًا، يجب أن تكون صادقًا مع ذاتك.»
برينيه براون، باحثة في الشجاعة والضعف.



