أنا من الناس اللي.. كثيراً ما نسمع هذه الجملة ضمن الحديث لتوضح صفات لا نراها فيمن نحاور بل يراها هو وحده ! فلا يوجد لديه ثقة في تصنيفنا! فيؤكد لنا من خلال جملته المشهورة «أنا من الناس اللي..» ولأننا غالبا نرى أنفسنا ونقيمها بناء أعلى درجات النرجسية، فإننا لانرى النقاط العمياء في ذواتنا والتي يراها الآخرون عنا، تماما مثل السائق الذي لا يرى السيارة التي بجانبه حتى يدير رأسه ويلتفت لها وهي معلومة مهمة في عالم القيادة يغفل عنها الكثير.
فن العلاقات قد يكون متعباً للغاية خاصة حين نحاول أن ننتشل أحدهم من الإسترسال في ضبابيته وعدم اكتشاف نقاطه العمياء فيبادرك بقوله «وأنت أيضا فيك كذا وكذا» فهو ينتظر متى تسكت لينقض عليك معتمدا على خبراته في الحياة التي لم تتعدى أصابع اليد ! فهما أحسنت نيتك تظل صورتك ثابتة لا تتغير وصورته عن نفسه كذلك.
الكثير من الأشخاص يعيش بشخصية عدوانية خفية مرتديا قناع البراءة يستفز الآخرين ويستمتع بانفجارهم أو غضبهم فمثلا يتعمد البعض زيارة كبار السن بملابس لايقبلونها مطلقا وتتغير تعابير وجههم إذا شاهدوها ومع ذلك يصرون على استفزازهم في كل مرة وهذه النقطة العمياء التي لم يدركها هؤلاء ممزوجة بقلة الاحترام!
إننا غالبا نحتاج لهزة أرضية تعيد لنا توازنا، وتوقظنا من حلم أننا الجيدون أصحاب الصفاء والنقاء والعادات الجميلة، وغيرنا أسوأ خلق الله.
في الختام، نحن في الحقيقية كغيرنا من البشر.. نحمل في دواخلنا جانب الخير، وكذلك جانب الشر.. وبالتأكيد نحتاج للتغير الإيجابي في كل حين.
[email protected]



