"الماريونيت" ليست مجرد دمى خشبية تُحرّك في مسرح العرائس، بل صورة رمزية لأشخاص فقدوا زمام أمورهم يعيشون وفق إملاءات الآخرين خوفًا من الرفض أو فقدان القبول رأيت ذلك بعيني حين عايشت زميلة انطفأت أمام شخص مسيطر ومتسلط تبنّت أفكاره وأصبحت ظلًاله وعندما سألتها يومًا عن رأيها، أجابت: “أنا لا أملك رأيًا، أقول ما يريده هو".
هذه التبعية ليست دائمًا ظاهرة أحيانًا تكون خفية، مغطاة بالحب أو الولاء لكنها في العمق سجن عاطفي ونفسي.
وقد تكون الخيوط التي تقيد ضحايا الماريونيت غير مرئية لكنها قوية، التبعية العاطفية وضعف الثقة بالنفس والشعور بالدونية والخوف من الفقد ،هؤلاء يعيشون حالة من السجن النفسي، يرفضون الثورة على واقعهم خوفًا من الوحدة أو الفقد أو المواجهة.
لكن الإنسان لم يُخلق ليكون تابعًا دائمًا فالقرآن دعانا مرارًا إلى إعمال العقل والتمييز:
“وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا” -البقرة: 170-.
فليس من المقبول أن تكون حياتنا صدى لحياة غيرنا، مهما كان قربه أو مكانته.
ضحايا الماريونيت ليسوا بالضرورة ضعفاء، بل أناس مرهقون نفسيًا وعاطفيًا يبحثون عن الأمان والقبول في الأماكن الخطأ لكن اللحظة التي يدركون فيها أنهم خُلقوا أحرارًا هي ذاتها التي تنكسر فيها الخيوط ويبدؤون في استعادة أنفسهم ،فالحرية ليست فقط في الحركة بل في أن تملك قرارك وتحيا حياتك أنت لا حياة من يتحكم بك من خلف الستار ولكن ليس الجميع يبقون أسرى بعض الضحايا يصحون من غفلتهم حين تسقط الأقنعة أو تشتد الأزمة فيبدؤون في استعادة صوتهم الداخلي.
اليوم، وبين ضغوط العلاقات والعمل والمجتمع نحن بحاجة إلى وعي يُحرّرنا من هذه الخيوط لا بأس أن نستند إلى من نحب لكن دون أن نفقد قرارنا وشخصيتنا فكل إنسان يستحق أن يكون حرًا لا دُمية تُحرّكها يد خفية خلف الستار.



