الفرصة، تحمل في صندوقها مصباحًا تريد تجديد إضاءة منارة الأمل من خلاله، والتوكل على الله هو اسم سفينتها، وهكذا تكون البداية، فالبحث عن خيطٍ ينقذ بريئًا من قبضة الحديد يحتاج إلى وجود يقين ببراءته، وفي بحر المستقبل المليء بالعجائب كانت الفرصة تبحث عن أرض اليابسة متجاهلةً دوار الخوف الذي يسببه هذا البحر.
حوت المستحيل، حوتٌ تخفي عيناه سرًا يجعله يستمتع بتحطيم جميع ما يطاول فوق بحر المستقبل، فهو من أطفئ ضوء منارة الأمل، وهكذا يرن صوته في آذان من يريدون تحقيق أمنياتهم، ولكنه لم ينتبه أن منارة الأمل بعثت استغاثةً مع بوصلة التفكير قذفتها الأمواج نحو الشاطئ، وأرادت الفرصة الإبحار لتتصدى لهذا الحوت.
رأت الفرصة منارة الأمل أمامها، وأبصرت زعنفة حوت المستحيل تسرع نحوها، ولكن الفرصة شغلت محرك السفينة بأعلى ما لديه، وأسرعت بعيدًا وحاول الحوت اللحاق بها، فأخذت بوق الإبداع، وقامت بالعزف عليه مؤكدةً أنها ستصل إلى المنارة رغمًا عنه، وأن عليه الابتعاد عنها، فغضب الحوت، فهو يعتمد على السمع، ولكن هذا الحوت عكر مزاجه، فحطم جزءًا آخر من السفينة، ولم تكترث الفرصة، وتفاجأت بطائرة النجاح تنزل لها سلمًا، فحاول حوت الأوركا عضه، ولكن صوت المحرك منعه من تحديد الموقع بدقة، فصعدت الفرصة مع بوصلتها.
وصلت الفرصة للمنارة، وأشعلت مصباحها ما جعل حوت المستحيل يصرخ بصوتٍ مزعج، وقفز محاولًا إطفاءه، ولكنه لم يستطع، فهرب نحو أعماق البحر معلنًا هزيمته.
[email protected]



