خلال السنوات المقبلة ستحتضن المملكة العديد من المناسبات والفعاليات العالمية المهمة التي ستكون حديث العالم مثل «إكسبو ٢٠٣٠ وَفعاليات كأس العالم ٢٠٣٤»، وسيصحب ذلك نمو متوقع في الطلب على العمالة الوافدة في العديد من المستويات بالإضافة لدخول أعداد ليست بقليلة من العمالة المحلية، وفي هذا المقال سأتطرق لأهمية إلزام منشآت القطاع الخاص بتأسيس اللجان العمالية.
اللجان العمالية هي لجان تمثيلية ينتخبها العمالة داخل منشآت القطاع الخاص، وتُعد كأداة توازن بين مصالح العمال وأصحاب العمل للمساهمة في بناء بيئة عمل عادلة ومنتجة، وهي الممثل الرسمي عن العمالة للحوار مع الادارة في عدة مواضيع، من أهمها؛ حماية حقوق العمال وتحسين ظروف عملهم، وتسهيل التواصل بين الادارة العليا والعمالة في المنشأة لتقليل النزاعات العمالية، بالإضافة لتحسين المستوى الصحي وتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية.
بشكل عام تواجه اللجان العمالية عدة تحديات في أسواق العمل على مستوى العالم، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية العالمية، ومن أبرز تلك التحديات أن بعض الدول تفرض شروطاً تعجيزية للاعتراف بتلك اللجان، ونجد أيضاً ضعف للصلاحيات الممنوحة لتلك اللجان وقصرها على الاستشارة دون تمكينها فعلياً، وتعاني أغلب تلك اللجان من المقاومة والهيمنة من أصحاب العمل الذين يرون فيها تهديداً لسلطتهم الداخلية، وبالإضافة لذلك، تفتقر العديد من اللجان للتمويل الكافي والخبرات اللازمة مما يضعف من قدرتها في أداء مهامها الرئيسية.
في المملكة لدينا تجربة مميزة للجان العمالية بالرغم من حداثتها، وكوجهة نظر شخصية أرى أن هذه التجربة بالإمكان تطويرها بشكل أكبر والاسفادة من تواجد إطار تشريعي لها، خاصة في ظل الحاجة المُلحة لها في سوق العمل خلال الفترة القادمة والتي ستشهد فيها المملكة استضافة العديد من المناسبات والفعاليات العالمية المهمة، وكلما طورنا من هذه اللجان سنجد انعكاسا إيجابيا واضحا في كثير من المؤشرات الدولية الخاصة بسوق العمل للمملكة، مما يحسن من سمعة سوق العمل السعودي بشكل كبير.
كوجهة نظر شخصية؛ أقترح بأن لا يتم اعتماد أي مشروع حكومي لأي منشأة قطاع خاص إلا بشرط تأسيس «لجنة عمالية» معتمدة داخلياً، والرفع من مستويات التمثيل فيها لتشمل العنصر النسائي مع إمكانية الاستعانة بممثل خارجي من ذوي الخبرة، ومن المهم أن تكون إجراءات ومهام تلك اللجان «مؤتمتة» بالكامل من خلال منصة خارجية خاصة أو بالاستعانة بمنصة «قوى» الرسمية، ويتم عرض نتائج عمل تلك اللجان ونشر تقارير دورية عن أنشطة اللجنة لجميع الموظفين عند دخولهم لحسابهم في المنصة، وأن يكون هناك استطلاع سنوي يشارك فيه عمالة المنشأة وتكون نتائجه عامة في المنصة وذلك بهدف القياس والمتابعة.
ختاماً؛ من أساسيات تطوير أي بيئة عمل هو تعزيز جانب التواصل بين العامل والإدارة، فكلما كان صوت العامل مسموعاً تزداد مستويات رضاه الوظيفي، ووجود تلك اللجان سيساهم بشكل كبير في التشجيع على تبني أفكاراً عديدة سيكون لها تأثير على تحسين العمليات الداخلية ورفع الكفاءة، وسيساهم ذلك في زيادة الإنتاجية والابتكار، بالإضافة لتأثيرها في خلق ثقافة عمل إيجابية داخل بيئة العمل والقضاء على السلبية.
مستشار موارد بشرية
[email protected]



