عندما بدأ انتشار حمى الطاقة والعلاج بها كان يجب على مروجيها اتباع الطريق الأسلم لإقناع الناس في عالمنا بها فكان الحل، أسلمة هذا العلم، فهو يعني ثروة بالنسبة للداعين له، وجميعنا شهدنا في فترة ما لهاث الناس من كل أطياف المجتمع سعيا وراء دورات علم الطاقة والحصول على شهادات للاستشفاء بها، حدثتني صديقة مؤمنة بعلم الطاقة، نقلا عن مدربة حضرت معها بعض الدورات، فقالت لي: هل تعلمين أن علم الطاقة هو علم إسلامي قرآني، وأن الصينين والهندوس أخذوه من القرآن وعملوا عليه ليوافق معتقداتهم؟! وهنا قلت لها خدعوك فقالوا ما قالوه لإقناعك.
ومن الخدع القولية أو الأقوال التنكرية التي أفرزها لنا ديدان هذا العلم، خدعة قانون الجذب وهذه الجملة ما هي إلا زي تنكري لقول الله تعالى «أنا عند ظن عبدي بي» وقول رسوله الكريم: «ما فيك من فيك»، نسمعها طوال عمرنا لكن عندما غلفوها بسحر الجملة ورنينها، والكتب التي كتبت في هذا المجال أصبحت من أقوى أسس النجاح في الحياة، أما الخدعة السحرية الأكبر هي العين الثالثة والتي اختص الله بها بعض الناس عن غيرهم، ولو خلعنا عنها هذا الزي التنكري والهالة الجبارة التي أحيطت بها لوجدنا أنها هي نفسها الحاسة السادسة، أو كما نقول قلب المؤمن دليله.
لننحي علم الطاقة جانبا كي نرى خدعة كبرى سار البعض وراءها كالمنومين مغناطيسيا، و هي خدعة «الماركات» لدرجة أننا اقتنعنا أنها استثمار كالذهب، فتهافت البعض على الشراء منها بأسعار كفيلة بأن تطعم جياع بعض الدول لأيام، وكل هذا لاتباع الخدعة التي اخترعها التجار لسرقة مال الأغنياء فوقع بها الفقراء، ظننا ممن يبذلون الغالي والنفيس لاقتناء تلك الماركات بأنها بجانب «الاستثمار»، ترفع من قيمتهم وتعلي شأنهم.
وأخيرا، انتبه فقد خدعوك فقالوا: انتهج طاقة الجذب تتغير حياتك، خدعوك فقالوا: افتح العين ثالثة تفتح لك الأبواب المغلقة، لكن أكثر ما يؤلم أنهم خدعوك فقالوا: قيمتك تتلخص في حقيبة تستعملها أو حذاء ترتديه.
[email protected]



