ولعل ما يميز هذه المشاعر أنها لا ترتبط بمناسبة عابرة، وإنما تنبع من استحضار مسيرة وطن امتدت عبر عقود من البناء والعمل والإنجاز. فمنذ أن وحّد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، هذه البلاد، بدأت مرحلة جديدة من بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها، لتتواصل مسيرة التنمية عبر عهود ملوك المملكة، وصولًا إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله-، وبقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -يحفظه الله-.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة المشهد الراهن بوصفه امتدادًا لمسيرة تزخر بالتنمية؛ فما يلمسه المواطن اليوم من تطور في المدن، وتحسن في الخدمات، وتوسع في البنية التحتية، واهتمام بجودة الحياة، يمثل حصيلة مراحل متتابعة من التخطيط والاستثمار وتطوير القدرات، أسهمت في انتقال المملكة إلى نموذج أكثر شمولًا في التنمية وأسرع إيقاعًا في التحول.
ويبرز الاقتصاد في مقدمة المجالات التي تتضح فيها ملامح هذا التحول. فبعد عقود ارتكز فيها الاقتصاد بدرجة كبيرة على الموارد الطبيعية، اتجهت المملكة إلى توسيع قاعدتها الإنتاجية، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتطوير البيئة الاستثمارية، وفتح مجالات أوسع أمام الأنشطة الاقتصادية الجديدة. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030، أصبح تنويع الاقتصاد ورفع تنافسيته جزءًا من مسار متكامل يستهدف تعزيز الاستدامة وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية.
وامتدت التحولات الاقتصادية إلى قطاعات متعددة، من الصناعة والسياحة والخدمات اللوجستية إلى التقنية والاستثمار، بالتوازي مع تنمية الصادرات غير النفطية واستقطاب الاستثمارات وتطوير البنية الممكنة للنشاط الاقتصادي. وهي تحولات تعكس اتساع قاعدة الاقتصاد الوطني، وتمنحه قدرة أكبر على تنويع فرص النمو والتعامل مع المتغيرات في الاقتصاد العالمي.
ومن هنا، فإن مشاعر الفخر التي رافقت هذه المناسبة تعكس في جانب منها وعيًا متزايدًا بما تحقق وما يتشكل أمام الأجيال الجديدة. فهي تستند إلى تاريخ من تأسيس الدولة وبناء مؤسساتها، وتستحضر حاضرًا تتسارع فيه التحولات، وتتطلع إلى مستقبل لا تكتفي فيه المملكة بحضورها في الأسواق، وإنما تعمل على ترسيخ موقعها ضمن الاقتصادات المؤثرة.
@HindAlahmed



