هذه القاعدة الأخلاقية لم تأتِ من فراغ، بل أثبتها التاريخ عبر شواهد كثيرة. فعندما أساء الرئيس الروماني الشهير «نيرون» إلى شعبه بالظلم والقسوة، كانت نهايته على يد من استبد بهم يومًا. وفي عالم الشركات الحديثة، تظهر حكايات أخرى: موظف بارع، خان ثقته مديره، بتسريب أسرار الشركة إلى المنافسين. حصل على عرض مغرٍ في البداية، لكنه ما لبث أن سقط في الفضيحة، لتغلق في وجهه كل أبواب العمل التي كان يظنها مفتوحة.
على الجانب الآخر، تثبت الحياة أن الإحسان يعود إلى صاحبه بأجمل مما قدم.
يحكي التاريخ عن الطبيب الأمريكي «أدوارد ليفي»، الذي قضى سنوات طويلة يعالج الفقراء مجانًا في بلدته الصغيرة. وعندما حان موعد تقاعده، فوجئ بأن أهالي البلدة نظموا حملة لجمع التبرعات لتأمين عيش كريم له؛ لم ينسوا لطفه وإنسانيته حين لم يكن أحد يلتفت إليهم.
وكذلك الحال مع رجل الأعمال الياباني «كونوسوكي ماتسوشيتا»، مؤسس شركة باناسونيك، الذي رغم نشأته الفقيرة، عُرف بتعامله الرحيم مع موظفيه، فكانوا يردون له الوفاء بوفاء، ويقفون إلى جانبه في أزمات شركته، حتى عبرت الكثير من الأوقات العصيبة.
الأمثلة تتعدد، لكن النتيجة واحدة:
الأفعال، مهما بدت صغيرة أو غير ملحوظة، تسلك طريقها في الزمن، ثم تعود إلينا حين لا نتوقع. الخير يثمر خيرًا، والشر لا بد أن ينقلب على صاحبه، إن عاجلًا أو آجلًا.
وقد عبّر الشعر العربي عن هذه الحكمة الخالدة أصدق تعبير، حين قال الشاعر:
أحسن إلى الناسِ تستعبدْ قلوبهمُ
فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ
وأحسنْ إذا ما كان إمكان ومقدرةٌ
فلن يُديمَ سروراً للأنام مكانُ
إن قانون الحياة هذا ليس مجرد حكمة تُقال، بل قاعدة تُثبتها الأيام، ويشهد عليها التاريخ والواقع معًا.
@KBarshaid


