العمق الاستراتيجي لهذا التبرع الملياري والضوابط المقترنة به، يدفع للتأمل في رُشد وحكمة قيادة وطننا الغالي، فالتبرع ذهب في اتجاه مؤسسي رصين، تحصّل بموجبه كيان وطني اسمه «سكن» وذراعه الخيري «جود الإسكان» على مليار ريال دفعة واحدة، كما لن تقبل القيادة الرشيدة أن يقوم على تنفيذ مشروع إسكاني خيري كهذا سوى شركات وطنية، وبهذا يصل درس ذهبي في فنون الحوكمة، سيعود الأمر معه بفائدة ملموسة على اقتصادنا الوطني وستبدأ هذه الشركات الوطنية بإتاحة وظائف للعشرات من خريجي الدبلومات والبكالوريوس في التخصصات الهندسية ممن لم يوفقوا في الحصول على وظيفة في سوق عملاق، تحتكر حصة منه تجمعات وافدة، لا تراعي في الغالب قيمة الجودة والاستدامة في مشاريع الإسكان؛ ويتأكد العمق الاستراتيجي لهذا التبرع الكريم بوضع إطار زمني لا يتجاوز عامًا واحدًا، مع الرفع بتقارير شهرية عن سير المشاريع، الأمر الذي سيدفع بعض محتكري تجارة العقار لمراجعة حساباتهم وخفض أسعارهم خلال هذا العام، خشية أن تبور سلعتهم ولا يجدون من يشتريها.
اهتمام قيادتنا الحكيمة بملف الإسكان يأتي على رأس الأولويات، ولا يقل أهمية عنه ملف اسمه توطين الوظائف، فحرص قيادتنا على توطين الوظائف أولوية مماثلة للإسكان، ومن خلالها يكون السعي للحد من البطالة بين شريحة الشباب المهولة، والدليل ما شهدناه من حراك خلال الفترة القريبة الماضية وتمثل في إصدار توجيهات واضحة تقضي بتوطين عدد هائل من الوظائف؛ من بينها وظائف قطاع السياحة، والمشتريات، والاستشارات، إلى غير ذلك.
لهذين الملفين، الإسكان والتوظيف، قيمة رفيعة لأسباب تتلخص في دورهما المحوري وأثرهما الكبير في تحقيق الاستقرار الاجتماعي لآلاف الأسر السعودية والنهوض بأفرادها تنمويًا، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على تمكين الفرد، وهو المكوّن الرئيس للأسرة، ويتيح خلق الفرص الكفيلة للاستفادة من طاقات الشباب واستثمار تعليمهم فيما يعود بالنفع ويتيح أرضاً راسخة لاستدامة النماء الاجتماعي والاقتصادي في كافة أرجاء وطننا الغالي.
@abdullahsayel



