مليون متابع لا يصنع تخصصًا
أصبحنا نرى من لا يعرف الفرق بين العرض والمرض يتحدث إلى الناس عن العلاج، ومن لم يقرأ في الاقتصاد كتابًا يرشد الآخرين إلى كيفية إدارة أموالهم، ومن لم يدرس القانون يفسر الأنظمة، ومن خاض تجربة شخصية في تربية أبنائه يقدم نفسه أحيانًا بوصفه خبيرًا في التربية. حتى ظهر من يتحدث في الطب والاقتصاد والسياسة والزواج والاستثمار والتغذية في حساب واحد، وكأن التخصصات لم تعد بحاجة إلى حدود واضحة.
الشهرة قد تصنع جمهورًا، لكنها لا تصنع علمًا، ومليون متابع لا يمنح صاحبه تخصصًا لم يدرسه.
حين تتحدث المعرفة بثقة
كان الإنسان قديمًا أكثر إدراكًا لحدود معرفته، أما اليوم فقد يملك أي شخص أدوات إعلامية متطورة ومتابعين كثيرين، ثم يقدم معلوماته بثقة كبيرة. وهنا يبدأ السؤال الطبيعي: ما تخصصك؟ وما خبرتك؟ وما مصدرك؟
فنحن لا نعاني نقصًا في المعلومات بقدر ما نعاني فائضًا في المتحدثين. والأهم أن المتخصص غالبًا يقول: «ربما»، و«بحسب الحالة»، و«يحتاج الأمر إلى دراسة»، بينما قد يقدم غير المختص إجابة قاطعة وسريعة. فالعلم يعلم صاحبه حدود معرفته، بينما قد تمنح الثقة الزائدة انطباعًا بمعرفة لا تستند إلى أساس كافٍ.
الشهرة ليست تخصصًا
ليس المطلوب مصادرة آراء الناس؛ فمن حقك أن تتحدث عن مطعم أعجبك، أو فندق لم يناسبك، أو سيارة جربتها، فهذه تجربة شخصية يمكن مشاركتها. لكن عندما يتعلق الكلام بصحة الناس وأموالهم وحقوقهم ومستقبل أسرهم، تصبح المسؤولية أكبر.
هناك علوم وتخصصات لها أهلها، وقضى أصحابها سنوات في تعلمها وممارستها. ومن المهم ألا يصبح رأي شخص مشهور مساويًا لخبرة طبيب أو محامٍ أو اقتصادي لمجرد أن الأول يمتلك جمهورًا أكبر. فالإعجابات لا تحول الخطأ إلى حقيقة، والمشاهدات لا تصنع علمًا، والشهرة لا تمنح صاحبها تخصصًا لم يدرسه.
الخاتمة: ليس عيبًا أن تجهل شيئًا، لكن المسؤولية تبدأ عندما تقدم ما لا تعرفه للآخرين على أنه حقيقة.
@alsyfean


