أحيانًا نغفل عن هؤلاء الذين يعملون خلف الكواليس، ظنًا منا أن الأمور تسير ببساطة، بينما الحقيقة أن وراء كل إنجاز، وكل خطوة متقدمة أناس يُعطون بلا حدود، مثلًا أولئك المتطوعين في كل مكان، الذين يكرسون وقتهم وجهدهم من دون أن يتوقعوا جزاءً أو شكورًا، من يدرك كم من المرات نرى مسعفًا يُسرع في إنقاذ حياة، أو عامل نظافة يعمل تحت كل الظروف ليظل الشارع نظيفًا، ونشعر بالراحة؟
ولكن هل نعرف أسمائهم، وهل نعلم شيئًا عن معاناتهم اليومية؟ الجواب هو: غالبًا لا، نادراً ما نشكرهم، أو حتى نلاحظهم، وفي هذا السياق، يأتي المثل القائل «يد وحدة ما تصفق»، ليؤكد الحقيقة البسيطة والمهمة، أن النجاح، والعمل، والإنجازات لا تتحقق إلا بتعاون الجميع، لأن يد واحدة قد تستطيع أن تصفق، ولكنها لن تُحدث الصوت نفسه -الذي يحدثه تصفيق اليدين معًا-، أبطال الحياة اليومية هؤلاء هم “اليد الثانية” التي تُساعد في الإيقاع وتُعزز الرفعة.
يجب أن نتوقف لحظة لنقول شكرًا لأولئك الذين يصنعون فارقًا في حياتنا من دون أن يتوقعوا منا سوى تقدير بسيط، هل يمكن لنا أن نتخيل يومًا بلا مسعف يعالج جرحنا، أو عامل نظافة يزيل الأذى من أمام منزلنا؟ في خضم مشاغلنا، والمتطوعون الذين يسهلون علينا عملًا كبيرًا بدون مقابل!
الذين خلف الستار هم جزءًا من مَن يصنعون النجاحات الكبيرة، وهم من يساعدون على بناء المجتمعات جيدة، هؤلاء هم الذين يجعلون من حياتنا أفضل، ويبنون لنا عالمًا نعيش فيه بسلاسة وراحة وصحة -بعد الله-، وهم الذين لا نراهم ولكن نحتاجهم، كل واحد من هؤلاء الأبطال وغيرهم مما لا نعرفهم، لا يستطيع أن يعمل بمفرده، ولكن -معًا- يحققون إنجازات لا يمكن إحصاؤها.
فالطريق إلى النجاح ليس مفروشًا فقط بأسماء اللامعين في الواجهة، بل هو مليء بإنجازات أولئك الذين لم يطلبوا شيئًا سوى أن يكونوا جزءًا من هذا المسار لذلك، في المرة القادمة التي تشهد فيها أحدهم يعمل بصمت، لا تتردد في أن ترفع يديك شكرًا، لأنهم يستحقون أن يُقدروا ولأنهم ببساطة الرفاق الذين يشاركون في النجاح، وهم الأبطال الذين خلف الكواليس.
wsn500@



