وللمعلومية والفائدة، فقد ذكر المحاور مصطلح «Apocalypse» وأصلها يوناني أي «كشف الأسرار»، وأما في بعض كتب اليهودية والمسيحية تأتي بمعنى «رؤيا نهاية العالم» أو «مشهد يوم القيامة».
ومن التوقعات التي ذكرها أغنى رجل في العالم أنه: «بعد عشر سنوات، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقوم على الأرجح بكل شيء أفضل من الإنسان فكريًا. بناءً على معدل التطور الحالي، سيكون الذكاء الاصطناعي أذكى من أذكى إنسان». وهذا التصريح خطير جدا، لأننا منذ وجود الإنسان كنا نعتقد أنه الأذكى على الإطلاق من بين المخلوقات المحيطة به، والتي تتشارك العيش معه على كوكب الأرض. ولذلك قيل عنه: «حيوان ناطق» أو «حيوان عاقل» من أجل ميزة العقل والذكاء التي يمتلكها، ولكن حين يتصدر المشهد الذكاء الاصطناعي سيكون الإنسان في الدرجة الثانية، ولسنا نعلم فقد تنقلب الآية، فنصبح نحن البشر نعمل لدى الرجل الآلي لا العكس!، لأنه سوف يصل إلى مرحلة من التطور يعتقد أنه أكثر كفاءةً منا وأذكاءً، فلماذا يقدم خدمات لمن هو أقل منه؟! وهذا يجرنا إلى ما ذكره «ماسك» عن أن أعدادهم سيكون ضخما جدا حيث قال: «سيكون هناك أيضًا عدد هائل من الروبوتات، تصل في النهاية إلى مليارات من الروبوتات الشبيهة بالبشر». وأكاد أجزم عندما يكون لدينا مليارات الروبوتات، فهم حتما سيحتاجون إلى الطاقة من أجل أن يعيشوا!! ومعنى ذلك سينافسون على كل مصادر الطاقة الموجودة في الجو والبر والبحر، وسنصبح نحن البشر أقلية وهم الأكثرية بمنطق صراع الحضارات!
ولكن التساؤل الأهم الذي طرحه أيلون هو: «سيكون لدى الناس مستوى معيشة أعلى بكثير، ولكن متى يصل الإنسان إلى حد الرضا، والمعنى من الحياة؟». وهذه الجزئية من المقابلة بالذات هي التي أريد أن أركز عليها أكثر حيث أن الجواب ذو شقين. الشق الأول لمعنى الحياة، هو الدور الذي سنقوم به لإعمار الأرض، وخدمة أنفسنا والآخرين. وقد اشتهر كتاب قديما يركز على هذه المفهوم يسمى: «الانسان يبحث عن معنى» للمؤلف فيكتور فرانكل، والذي سرد فيه تجربته في السجن، وواصفا أسلوب العلاج الذي اتبعه لينجو من ويلات التعذيب النفسي والبدني، حيث يتضمن تحديد هدف في الحياة «وهذا بيت القصيد» ليشعر بالإيجابية تجاهه، ويتخيل مستقبل أفضل حتى وهو في القيد. ولذلك حتى الملحد قد يجد سببا دنيويا يعيش له، ويدافع عنه، ولكن يبقى شيء ناقص في المعادلة سيؤرق الإنسان من الداخل.
وهنا يأتي دور الشق الثاني من الجواب، فهو أكثر أهمية واتزانا للبحث عن معنى للحياة، بغض النظر عن كل التطور التقني الحالي أو المستقبلي، ألا وهو الجانب الروحي. وقد أتت كل الشرائع الدينية تؤكد عليه، حيث قال سبحانه وتعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ». ومن نفس المنطلق، فشهر رمضان الفضيل الذي نعيشه حاليا يعزز ويؤكد على أهمية الجانب الروحاني لنا ولمن كان قبلنا، حيث قال المولى عز وجل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ».
@abdullaghannam



