أجمع الكثير من أصدقاء وزملاء ومعارف الفنان الراحل عبدالله نواوي 1946-2023 على طيب خلقه وحسن تعامله ودماثة أخلاقه. كانت هي الصفات التي أشار إليها كثير ممن علق أو كتب كلمة في رثاء الفنان على مواقع التواصل الاجتماعي التي نُشر فيها خبر وفاته قبل أيام. نواوي الفنان أظهر موهبة مبكرة، وجهته إلى معهد التربية الفنية بالرياض عام 1971، ليتلقى فيه علومه ومعارفه الفنية، فيتخرج معلما للتربية الفنية، ثم يستكمل دراسته الفنية في الولايات المتحدة الأمريكية حاصلا على البكالوريوس والماجستير، فيعمل بعدها موجهًا ومشرفًا على التربية الفنية لمدارس جدة فيكون الزميل والموجّه والأخ لكل معلمي التربية الفنية. أقام أول عروضه الخاصة عام 1973 في نادي الوحدة بمكة المكرمة من خلال نشاط صيفي للنادي، وشكّل حضورا في معارض الفنون التشكيلية التي نظمتها الرئاسة العامة لرعاية الشباب على مستوى المنطقة الغربية أو المملكة، ومعها كانت الرئاسة تكلفه بتمثيل المملكة في بعض المؤتمرات الفنية التي عُقدت في بعض البلدان العربية كاتحاد الفنانين العرب منذ 1402. أعمال الفنان وإنجازاته الفنية أظهرت سعيًا إلى التميز وتحقيق شخصية فنية مستقلة. بداية كانت أعمال الفنان عبدالحليم رضوي بمناخاتها المحلية القريبة أو المتماثلة مع مناخات نواوي ذات تأثير غير مباشر على نتاج الفنان الذي كان سعيه للاختلاف واضحا، فأخذ في تنويع مواضيعه وبدت أعماله أكثر تجريدا وذات بُعد واحد، وظهرت فيها بعض الحلول الفنية الخاصة والتلوينات التي حملت طبيعة أماكن كالبحر أو القرية أو المدينة، وظهرت المنازل والجمال والسفن الشراعية، كما ظهرت الأشجار واتضحت معالم لوحة الفنان بسعيه للاختزال والتبسيط. كلفته وزارة الثقافة والإعلام (وكالة الوزارة للشؤون الخارجية) بالتنسيق لأعمال معارضها ومشاركاتها الخارجية بعد زميله عبدالعزيز عاشور، وكانت اختياراته شاملة وعامة أرضت كثيرا من زملائه الفنانين والفنانات. كان عضوا فاعلا وإداريا في بيت التشكيليين وجمعية الثقافة والفنون بجدة. عانى في الأعوام الأخيرة من مشاكل صحية لم تمنعه من حضور العديد من المناسبات الفنية بينها معرض أماكن الذي أقيم في الرياض 2019، وقد كرمته جمعية الثقافة والفنون بجدة، واحتفى الفنانون بقامة فنية كان لها حضورها وتأثيرها.
[email protected]


