لم تعد مسألة (الشواذ) والتي يطلقون عليها إيهاما وتزييفا (المثلية) ليخدعوا الناس بتغيير الألفاظ، ولصرفهم عن الحقيقة الفاضحة، وكذلك تمويهها عن المقصد الأسوأ، وهو ضرب المجتمعات المُتشبثة بالقيم والأخلاق والمبادئ في مقتل!
الغرب اليوم يعيش في حالة حرب مع نفسه، ومع الفطرة والأخلاق. ولقد جاوزت المسألة مفهوم الحرية، وصارت القضية فرض الأخلاق السيئة وانتكاس الفطرة بالقوة! ولم تعد المسألة تعدد أفكار أو إقناع الآخرين، بل أصبحت قوانين تُفرض على الآباء والأمهات من أجل مسخ الإنسانية والفطرة الطبيعية. والمشكلة الأكبر أن المستهدف هم الأطفال!
لقد ظل الغرب لعقود يطنن ويتظاهر بحماية حقوق الأطفال من الانتهاكات، فلو أذي طفل أو ضُرب لصارت تلك مصيبة عظمى، وقامت الدنيا ولم تقعد، وأما اليوم فأصبح من المرغوب فيه إعطاء الطفل الحرية في تحديد نوع جنسه (ذكر أو أنثى) فأي عقل إنساني وطبيعي وفطري يملكون؟! والطامة الكبرى أن يعيش الإنسان (الحيوان العاقل) مخالفا للطبيعة البشرية وللفطرة السوية، بل حتى الحيوانات (أمم أمثالنا) هم أرقى من هؤلاء فطريا وأخلاقيا!
وستزداد القضية سوءا في أنهم قريبا سينطلقون إلى دول العالم لفرض هذه الأفكار المنافية للدين والقيم والأخلاق والعادات والتقاليد والفطرة الإنسانية السوية. وسيضغطون بكل قوتهم على كل دولة بعدة طرق سواء سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو إعلامية، وسيبذلون أيضا كل جهدهم بالوسائل المباشرة وغير المباشرة.
العالم اليوم يواجه حربا ضد الفطرة البشرية السليمة التي فطر الله - سبحانه وتعالى - الناس عليها، ولا يمكن المساومة أو السكوت على مثل هذه القضايا؛ لأنها تهدم الشعوب فكريا، وتغير سلوكياتهم الدينية والأخلاقية والمجتمعية. وهذه الحرب أشد وطأة وتأثيرا من الحروب التقليدية لأنها ستغزو كل طفل في كل بيت، وستظهر على كل جهاز محمول وذكي.
وإذا استمر الوضع كما هو عليه الآن في الغرب، ولم يكن هناك موجة مضادة وقوية، فسوف تكون بلا أدنى شك القشة التي تقصم ظهر البعير. نحن نتحدث عن تغيير على مستوى الحضارات والدول، لأنه حين تتعدى وتتجرأ على السنن الخلقية والطبيعية، فسوف تدخل نفقا مظلما لا رجعة فيه. والمتأمل للتاريخ والأمم والحضارات السابقة يعرف جيدا أن هناك علامات ومؤشرات تنذر بالسقوط والأفول منها الانحدار الأخلاقي الفطري حين يكون جهارا نهارا!! وقلبوا صفحات التاريخ، وسترون ذلك واضحا وضوح الشمس للعيان.
ومن العجائب والغرائب أنهم يمثلون (قلة القلة) في المجتمعات الغربية، ولكن هناك من يمارس ضغوطا مهولة على انتشار هذه الأفكار الخسيسة والأفعال المشينة بشكل كبير وغير مسبوق عبر التاريخ. وإذا كان الأكثرية سيظلون يتفرجون، فسوف تغزو هذه الأفكار العالم ككل. وقد سمعنا مؤخرا أن دولة من شرق آسيا تسن قوانين لحماية هذه التوجهات الشاذة دينيا وفكريا وأخلاقيا وثقافيا. والأعجب أن الأكثرية في الغرب ليس لهم حول ولا قوة مع أن المفترض في المجتمعات الديمقراطية صوت الأغلبية هو الأعلى وليس الأقلية؟ فلست أدري لأي منطق وأي طريق هم سائرون؟!
وإن ما يحدث اليوم يصدق عليه قوله سبحانه وتعالى: «أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا»، ولو كانت الأنعام تنطق لقالت: أهؤلاء هم البشر الذين فُضلوا على كثير ممن خُلق تفضيلا؟!
والجدير بالذكر، أن هذه الطوام المتتالية في زمننا تذكرنا بالحديث النبوي الشريف عن أولئك الذين أرادوا خرق السفينة. وهؤلاء المنتكسون نفسيا وإنسانيا سوف يدمرون سفينة الأخلاق والفطرة السليمة في العالم أجمع، فلديهم الوسائل والإمكانيات؛ وإذا لم يقف العقلاء الأقوياء صفا واحدا في وجوههم، فقل للأخلاق والقيم: السلام مودعا!



