كومة مشاعر وأحاسيس تندفع بقوة لا نعلم من أين ومتى أتت، فكيف يا ترى نرى أنفسنا مع هذا الشعور المؤلم وكيف نفسره؟ شعور يجعل المرء يمقت نفسه وكل من حوله، وهو شعور يستنزفنا حتى النهاية مهما قمنا بتجاهله يعود إلينا مستمرا وأقوى من قبل إلى أن تنفجر تلك المشاعر قائلة: أنا هنا ألا ترونني؟ ألا تسمعونني؟ ولكن بلا جدوى!
فليس هنالك من يرى أو يسمع في هذا العالم الموحش ومع هذا الشعور القاتل وصدى صوت المشاعر الصارخ، ندخل في حالة إدراك وندرك أن الوحدة تحيط بنا من كل الجهات ومن حيث لا نعلم، بل أصبحت هي حياتنا عبارة عن حلقة من الفراغ والضياع ومشاعر لا متناهية تدخلنا في دوامة التعاسة، الأيام متشابهة والمشاعر متزايدة إلى أن نصبح نحن والوحدة جسدا واحدا وحيدين حتى ونحن محيطين بأعز الناس إلينا نستمر بإخفاء مشاعرنا أمامهم، هم يجهلون ونحن نجهل إلى أن تلتحم تلك المشاعر مع قلوبنا ويصبح لا مفر منها مهما امتلكنا من ممتلكات وقمنا بجميع التغييرات.
وكي لا نيأس نستمر بالعيش في هذا العالم البائس متظاهرين أن كل شيء بخير ونتمنى وكلنا أمل أن يأتي اليوم الذي نتخلص فيه من تلك المشاعر السوداوية، ولا يزال هنالك بصيص أمل وإيمان في قلوبنا لنواصل العيش انتظارا لليوم المنشود، قد تأتي أيام وأسابيع وقد تصل لشهور! نظن فيها أننا في الكون لوحدنا ومشاعر البهجة تتلاشى والذكريات الجميلة كذلك، لكن هذا لا يعني أن الحياة انتهت فما زالت لدينا أحلام نحققها وحياة نستحق عيشها وأن ندمر تلك الطموحات من أجل شعور نشعر به في فراغنا؟ لا ولن يحصل أبدا طالما تمسكنا بإيماننا وبقدرتنا على فعلها سوف نصل لأحلامنا بإذن الله حتى يصبح شعور الوحدة القاتل جزءا ضئيلا خفيا من حياتنا وشعور الفخر والاعتزاز بذاتنا هو حياتنا.
لذلك لا تدعوا مشاعركم تسيطر عليكم أو تكون عنكم حياتكم، بل العكس يمكنكم السيطرة عليها والنجاح فهنالك دائما بصيص أمل ينتظركم ترونه وبالتأكيد يمكنكم فعلها.



