انيسة الشريف مكي

المعاقون والتنمية المستدامة!!

اليوم العالمي للمعاقين من كل عام يوم واحد؛ للتذكير فقط بالاهتمام بالمعاق، ولزيادة الوعي الاجتماعي بقضايا الإعاقة، وضمان حقوق المعاقين، وضرورة إدماجهم في نسيج مجتمعي شامل متاح للجميع سياسياً واقتصادياً وثقافياً. اتفق العالم على خدمة المعاق - وقليلاً ما يتفق العالم في وجهة نظر مشتركة!!- إلا أن اتفاقهم على أن تتمتع هذه الفئة الغالية بحياة كريمة تتحقق لها مشاركة فاعلة في المجتمع، قائمة على الإنصاف والمساواة بتنمية مستدامة في عهد التكنولوجيا، شيء عظيم.فقضية المعاقين ليست قضية فردية، وليست قضية يوم واحد نتذكرهم فيه، وإنما هي قضية مجتمع كامل، يحتاج جميع أفراده لاستنفار كل الهمم، من مؤسسات وقطاعات خاصة وعامة؛ لتنمية مستدامة تحقق حياة سهلة لهم وترفع من مستوى هذه الحياة. وليسهل هذا الإدماج بعد تعليمهم وتدريبهم وتأهيلهم ودعم مواهبهم، يؤمل مع الشكر من كل مساهم: إزالة كل المعوقات وذلك بتكييف البيئة الطبيعية لهم، ومنها: وسائل النقل العام والخاص لا تلبي احتياجاتهم وقدراتهم، فحبذا لو توفرت لهم وسائل نقل وفقاً للمعايير العلمية والعملية لكل معاق، وإن تعذر ذلك فالبديل توفير مواصلات خاصة تلائم احتياجاتهم .ويؤمل من شركات تأجير سيارات ليموزين إعداد سيارات خاصة ومجهزة برافعات هيدروليكية و«كراسي» كهربائية ومتحركة تناسب وضع المعاقين حركياً.وحتى يستفيد منها الكفيف يؤمل أن تكون ناطقة بالصوت؛ ليعلم الكفيف أن هذه سيارة أجرة لنقله للمكان الذي يريده.كما أتمنى أن تُحدد مقاعد خاصة بالمكفوفين في جميع وسائل النقل مزودة بلوحات إرشادية، يوضع عليها اسم ورقم الحافلة، وأرقام الطوارئ بطريقة "برايل".مواقف خاصة لهذه المواصلات وخاصة لهذه الفئة مع صرف بطاقة للمعاق تدل على نوع إعاقته.وبالنسبة للمواقف أتمنى أن يميز كل موقف بعلامة الإعاقة -سمعية، بصرية حركية.. الخ، ويلفت نظر من يستغلها من غير المعاقين أو يغرم.وحبذا لو وضعت تنبيهات صوتية مرئية على إشارات المرور وأماكن عبور المشاة؛ لمساعدة المعاق سمعياً وبصرياً. منح المعاق الحق في استخدام وحجز موقف له بالقرب من بيته، وتُميز سيارته بالشعار العالمي للمعاقين.وفي الطائرات بالإضافة إلى مساعدة الكفيف ومرافقه في اختيار المقعد المناسب، يؤمل وضع ملصقات وسائل الأمن والسلامة في جيب المقعد، مكتوبة بطريقة برايل.أما الخريطة الصوتية فمطلب أتمنى أن يتحقق، يحدد للكفيف بالصوت مكان طريقه عسى أن يتحقق.مساعدة المعاق واجب ديني، يتحتم على كل المؤسسات وقطاعات المجتمع الخاصة والعامة أن تعمل معاً للتقليل من آثار الإعاقة، بتجهيز الطرقات والأرصفة والمباني والحمامات العامة والحدائق وغيرها من المرافق العامة، بما يتناسب والإعاقة؛ لسهولة تنقله مع توفير العصا البيضاء بالكمبيوتر الناطق والمبرمج في جميع مناطق الحي واتجاهاته. وبما أننا في عصر التكنولوجيا، لا يستحيل علينا شيء، فوضع جهاز ناطق أرضي عندما يطأه الكفيف ينطق باسم المكان، ضرورة. في حوار نشرته إحدى الصحف المحلية مع المبتعث السعودي في أمريكا، شاهر المرزوقي الذي يدرس الماجستير، عن سر تفوقه إلى حد أنه اكتشف مشروعاً طبياً يقود إلى حل لمعضلة "مبتوري الأذرع" قال: في بداية الأمر كنت معتقداً أن الغربة والدراسة في الخارج ستكون صعبة نوعاً ما، خصوصاً لوضعي الخاص، ولكن تفاجأت بما شاهدته من خدمة لذوي الاحتياجات الخاصة من تسهيل الطرق، وتخصيص أقسام خاصة في الجامعة؛ لتسهيل أمورهم.ورداً على سؤاله عن كيفية قيادته للسيارة بمفرده. كانت إجابته: "لا.. أبداً.. الطرق هنا والأرصفة مبسطة لذوي الاحتياجات الخاصة؛ وكل المباني سواء الحكومية أو الخاصة مجبرة على أن تخصص مسارات ومواقف خاصة لذوي الاحتياجات، والحمد لله لا أحتاج أحدا في خروجي لشراء احتياجاتي سواء من الأسواق أو المتاجر، وأيضاً لنا الأولوية في كل الأمور".فقرار الدمج قرره القرآن الكريم والسنة النبوية والأدلة كثيرة، أذكر منها تولية المصطفى -عليه أفضل الصلاة والسلام- ابن أم مكتوم وهو أعمى، على المدينة عندما خرج لإحدى غزواته، فالإعاقة لا تنقص من قدر صاحبها، والميزان الحقيقي التقوى. شكراً للدولة، وعلى رأسها والدنا الحبيب، وجعل أعماله في ميزان حسناته.