المحاكمات المرورية وثقافة السلامة
في ضوء ما تشهده شوارع مناطق المملكة، ومحافظاتها، ومدنها الرئيسية، وغير الرئيسية، من حوادث مرورية مؤسفة، يسقط على أثرها من يسقط من الضحايا، ويصاب من يصاب فيها، وجل الإصابات تكون مقعدة أو شبه مقعدة ، ومعظم الضحايا والمصابين هم شباب في عمر الزهور، وكان من المفترض أن يصبحوا أمل هذه الأمة في صنع مستقبلها الواعد، في ضوء ذلك فإن من الضرورة بمكان البحث في أمور ثلاثة، آن الأوان لتحويلها الى واقع مشهود، يرى بالأعين المجردة، أما الأول فيتعلق بأهمية وضع الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية، للبحث بدقة وتأن في سائر الأزمات المرورية العالقة ومعالجتها من جذورها، والأمر الثاني هو التفكير الجدي بإعادة المحاكمات المرورية إلى سابق عهدها، فالإدارات المرورية بالمملكة حريصة أشد الحرص على أن يأخذ كل طرف حقه بعد التحقيق في كل حادث مروري، أما الأمر الثالث فيتمحور في أهمية إنشاء الأكاديميات الخاصة بتدريب وتطوير رجالات المرور، ليؤدوا أعمالهم المنوطة إليهم بشكل أفضل وأمثل .هذه الأمور الثلاثة لابد أن ترى النور في مستقبل قريب منظور، لاحتواء الحوادث المرورية، والحيلولة دون ارتفاع نسبتها هذه الأمور الثلاثة لابد أن ترى النور في مستقبل قريب منظور لاحتواء الحوادث المرورية والحيلولة دون ارتفاع نسبتها المخيفة بالمملكة، لاسيما الأمر المتعلق بنشر ثقافة السلامة المرورية داخل المجتمع، لسد أي فجوة مجهولة حيال تلك الثقافة بين أجهزة المرور والجمهور، ولاشك أن من الضرورة كعامل رافد لنشر مفردات الثقافة المرورية التعاون المطلق بين وسائل الاعلام، مقروءة ومسموعة ومرئية، والمسؤولين بأجهزة المرور، للمساهمة الفاعلة والايجابية في تحسين مفاهيم الثقافة المرورية، وكيفية تعامل أفراد المجتمع معها، وفي نشر تلك الثقافة وقاية أكيدة سوف تحول بإذن الله دون تصاعد الحوادث المرورية القاتلة وغير القاتلة بالمملكة، أو التخفيف من نسبتها في أضعف الحالات، ورغم أهمية تلك الثقافة، فإن وضع الاستراتيجية المرورية التي من شأنها البحث في كافة الأزمات العالقة لابد أن تبحث بجدية في الأسباب الكامنة وراء الاختناقات المرورية والبنية المرورية التي لا يمكن وصفها بالمثالية في الوقت الحاضر . ولا يختلف اثنان على أن الأمر المتعلق بنشر الثقافة المرورية له أهميته الخاصة والقصوى في التقليل من الحوادث المرورية، التي ثبت بأدلة قاطعة أنها تعود أساساً لأخطاء وسلوكيات بشرية ترتكب من قبل أصحاب المركبات، لعل أهمها ارتكاب المخالفات المرورية، كالسرعة المفرطة أو قطع الاشارات المرورية أو غيرهما من المخالفات، رغم تفعيل الخدمات الألكترونية مؤخراً، والعمل على تعميمها داخل المدن وعلى الطرق السريعة بالمملكة، ومازالت أجهزة المرور تناشد الجمهور بأهمية التقيد بتلك الخدمات والاستفادة منها حفاظاً على أرواحهم وأرواح الآخرين من المارة الذين قد يقعون فريسة لأخطاء مرورية، وخلافاً لتلك الخدمات فإن مشروع الإدارات المرورية المتقدمة الجديد، سوف يؤدي الى تحقيق التكامل المنشود للتحكم في ادارة الحركات المرورية على الطرقات الداخلية والخارجية وادارة البلاغات بطريقة سوف تؤدي بإذن الله لتحسين حركة السير وحلحلة الاختناقات المرورية، ومن ثم الى تحقيق النسبة الممكنة من السلامة على كافة الطرقات . كما أن منظومة النقل الذكي التي سوف يتم تعميمها على كافة الطرقات، سوف تشمل العديد من الأنظمة الفاعلة، كالتحكم في الاشارات المرورية وإعطاء الأولوية لمن يستحقها مثل مركبات الاسعاف والدفاع المدني والمرور والدوريات الأمنية، وسوف يتم وفقا لخطة تلك المنظومة، رصد الاختناقات المرورية آليا، والعمل على معالجتها بأشكال آنية وسريعة، وسوف يتم تحويل البلاغات آليا لأقرب الدوريات وإدخالها لأجهزة الحواسيب لتحديد مواقع الحوادث والوصول اليها في أسرع وقت . ويبدو أن تلك الإجراءات المتقدمة المربوطة بالأنظمة التقنية الحديثة سوف تساهم بفاعلية في التقليل من الحوادث المرورية التي لا تزال نسبتها مرتفعة بالمملكة، ويعول المسؤولون بالأجهزة المرورية على المردودات الايجابية التي سوف تظهر آثارها على الأمدين القصير والطويل، بعد تغلغل مفردات ثقافة السلامة المرورية بين سائر أفراد المجتمع كطريقة مثلى وصائبة للحد من تفاقم الأزمات المرورية وتصاعد الحوادث المؤسفة على الطرقات الداخلية والسريعة.