تزوير حصاده الموت والمرض
وقائع التزوير في الشهادات الجامعية في بلادنا أصبحت مرعبة وغير مطمئنة للارتقاء بمستويات الإدارة والأعمال في المجالات المختلفة، فحين يزوّر شخص ما شهاداته فذلك يعني أنه استحق موقعا أو وظيفة لم يكن ليتأهل علميا لها، وبالتالي فلابد أن يكون أقل قامة وقدرة وخبرة في الوظيفة والمسؤولية التي تقع على عاتقه بموجب تضليله للجهات التي استخدمته وقامت بتوظيفه، وهو في الحقيقة ينال حصادا وكسبا غير شريف ويضر بمصلحة المجتمع والقطاع الذي يعمل به.ليس هناك مبرر على الاطلاق للسطو على وظائف ومهن وأعمال لم يتأهل اليها الشخص علميا، مهما كانت قدراته، فالحصول على وظيفة وراتب كبير ومجز لا يمكن أن يتم عبر عملية تضليل هي في الواقع جريمة بحق المهنة والوظيفة والمجتمع والوطن، ومن يرغب في ذلك فهناك كثير من الطرق المشروعة التي يمكن أن يسلكها لتطوير ذاته والحصول على أعلى الشهادات بموجب كثير من الخيارات الأكاديمية والعلمية، وليس الحصول على شهادة من مكاتب تعمل في الظلام.والمؤسف أن أكثر ما نقرأ عن حالات تزوير هو في الحقل الطبي الذي يحتاج إلى كفاءات مستحقة للشهادات التي ترخص لها العمل فيما يتعلق بصحة وسلامة الناس، وحين يكون الشخص غير جدير بالتأهيل العلمي، فذلك أدعى أن يتحلل من المسؤولية وارتكاب أخطاء قد يكون ضحاياها أمواتا أو عاجزين، ومن آخر ذلك ما كشفت عنه هيئة التخصصات الصحية عن ضبطها لـ (586) حالة تزوير عام في عام واحد ، ليرتفع عدد حالات تزوير الوثائق الصحية المكتشفة من قبل الهيئة إلى 2443 حالة على مدى السنوات الماضية.وفي تقرير نشرته هذه الصحيفة مؤخرا أوضح أن نسبة المزورين الذين تم ضبطهم في القطاعات الحكومية تبلغ 760 حالة تمثل ما نسبته 31 بالمائة من المجموع، والنسبة العظمى للمزورين في القطاع الخاص وهي 1683 حالة تمثل ما نسبته 69 بالمائة، وبحسب التقرير فإن قطاع التمريض كان مرتعاً خصبا للمزورين، حيث تم ضبط 1383 ممرضا وممرضة زوروا الوثائق الصحية، فيما حلت الصيدلة ثانيا بـ 373 حالة ثم المختبر بـ 145 حالة، كما تم ضبط 60 حالة تزوير تحت مسمى طبيب عام منها 22 في القطاع الحكومي و 38 في القطاع الخاص.وأشار التقرير الى خلو القطاع الحكومي من حالات التزوير في تخصصي الطب النفسي والبصريات . إن طبيبا أو ممرضا غير مؤهل يمكن أن ينهي حياة مريض، وتجيّر الحالة الى خطأ طبي يمكن أن يتخارج منه الجاني بسهولة، فالأخطاء واردة، ونحن ضمن أكثر الدول في عدد الأخطاء الطبية، وذلك ما يستقيم مع كثرة حالات التزوير في الشهادات الطبية ، وفي نظري ان الأمر يحتاج الى اصدار عقوبات شديدة فربما تكون الرادع الأكيد لهؤلاء .