لو كنا بدون نفط..!!
لو كنا بدون نفط، هل كنا سنتفرج على «واي فاي»، وننقسم ما بين مقدس وما بين مؤجج وما بين ساخط وما بين مؤيد للشيخ العريفي، ولو كنا بدون نفط هل سيتجه مليون عامل نحو صالات العمل والجوازات لتصحيح أوضاعهم وان نكون أكثر من قبلة في العالم. . بيننا وبين النفط والطفرة والعائدات أعوام ليست طويلة يتذكرها جيل الوسط وجيل الشيوخ، وتتذكرها الاسواق الشحيحة والقلوب العامرة بالحب والفقر معا الذي لم يمنعهم ذلك من الكفاح، ملغين العلاقة الوحشية بالتخاطب والتعامل مستبدلينها بمفردات التعاون والستر والمجتمع الواحد بكل مقومات الكرامة المحلية. وعلى طريقة الكبار تربينا، بمعركة تنمية وقتها كانت قاسية وغير مسبوقة في تاريخ الشرق الاوسط، موانئ، طرقات، مطارات، جامعات، حركة بناء وورش كبيرة وخطط واضحة المعالم، انه البناء الجديد للنفط الذي لم يصاحبه بناء معرفي لإنسان الوطن يعزز قيمه. أما البناء الجديد للنفط، فقد كبر فيه من كبر، وضيع الواهمون أوقاتهم وهم ينتظرون عائداته، لم يتوقف القطار عند محطتهم.. رحل بعيدا ورحلت احلامهم معه، وتهاوت مع قضبانه.اما البناء الجديد للنفط، فقد كبر فيه من كبر، وضيع الواهمون أوقاتهم وهم ينتظرون عائداته، لم يتوقف القطار عند محطتهم.. رحل بعيدا ورحلت احلامهم معه، وتهاوت مع قضبانه. كبرت الدولة بعدها ، وتقادمت بعض الخدمات، ودخل الغول الاعلامي الكبير وتعددت وسائل التعبير المختلفة عند المواطن، صار كل همه ان « يتبطح» امام التلفاز بعد وجبة دسمة ويمسك بوسيلة ما ليقذف منجزا، مسؤولا، شخصية. منبطح، لا ينتقد بل يشتم، كل شيء تقريبا من حوله، يفرقه عن تجربة غيرنا من الشعوب الانتماء والبناء، والبدء بذاته قبل نقد او «شتم» الاخرين. تغيرت لغة الخطاب والانتاج ، لا عمل بعد اليوم، لا انتاج ، ولا احترام للآخر، ولا احترام لنفسك ولا للشعوب الاخرى، ننقد المنجز بسهولة بالغة ، ونتهم المسؤول، ونعلق على الشخصيات بسخرية ، وكأننا في مسرح هزيل. أعود للبداية ..قد لا يعنيني الشيخ العريفي ولا يروق لي الإسلام الفضائي، فلم نعرف الا دينا واحدا هو الاسلام ، دينا وليس اشخاصا، لكن يحزننا هذا العبث والتجريح في مشايخ أو في منجز وسط كسل وخمول واتكالية. فلو كنا من دون نفط لما كان لدينا «واي فاي» ولا عامل يصحح أوضاعه الان، ولا اتكالية ولا تجريح و لا تهريج.. لو كنا بدون نفط لما كان لدينا ذلك كله .. كله ..