د.محمد حامد الغامدي

أحزاب تقود للنزاع والفشل

 الشعوب العربية حائرة.. هذا يعني وجود أخطاء.. تعصف بما تملك من تاريخ  حضاري.. يُجنبها سهولة الانقياد.. لأهل الشر وأعوانه.. ويجعلها تستيقظ.. بعد كل محنة.. وعند العرب.. تتحول محن القهر والظلم.. وحياة المتاع الباذخ أيضا.. إلى مُفجر حقيقي.. لقوى النفس العربية.. ما أبعاد الحيرة على مستقبل العرب؟!.. ومتى تصبح ايجابية؟! جاء العالم بتناقضاته إلى الشعوب العربية عبر وسائل الاتصال وأدواته.. انكشف المستور.. ظهرت ملامح الحقائق بالمقارنة.. لا شيء يمكن اخفاؤه.. المسئول العربي يعرف هذه الحقيقة وطلاسمها.. لماذا التجاهل؟! تشبع العرب من رموز (عُليا) لا يهمها إلا مصالحها الشخصية.. يحركون وسائل وأدوات غير أمينة.. غير صادقة.. تستغل آمال وتطلعات وتوجهات الشعوب المشروعة.. وحقها في تشكيل المستقبل الأفضل.. تُطوى صفحة.. وتأتي أخرى أكثر شؤما على المواطن العربي.. لا يعرف نهاية لآلامه وجراحه.. لماذا كل هذه الصراعات؟!ثورات الربيع العربي حرّكت بذور (الفتن).. بشعارات كثيرة.. لها بريق يدغدغ أحلام الشعوب.. شعارات رفعتها (نُخب) غير مؤهلة.. غير صادقة مع الشعوب.. مشاهدها متناقضة.. وعندما يصعب الفهم.. يقولون أمورا سياسية..  كل سياسات أحزاب النخب العربية قادت إلى الفشل والضعف والهوان والفتن.. الشعوب العربية تدفع ثمنها اليوم غاليا نعود إلى قاعدة التفسير العربية.. (المؤامرة).. تظهر في ظل الجهل بالتفسيرات والمبررات الصحيحة والموثقة.. هناك حزمة من العوامل تجعل الشعب العربي مُستهدفا.. ثلاثة منها تأخذ طابع الثقل في الميزان.. أولها وحدة الأرض الواسعة بخيراتها ومساحتها.. الثاني وحدة لغة الاتصال.. والثالث وحدة الدم بكل مكوناته.. من تاريخ وموقع جغرافي.. وديانة وثقافة ومشاعر واتجاهات.. الخ.. قوى يهابها ويخشاها الجيران من الأمم.. كنتيجة يرون أن تفتيت الشعب العربي مصالح (عُليا) لشعوبهم وبلادهم. قوى التفتيت وعدم الاستقرار تأخذ أشكالا متعددة.. اليوم توجد وسائل وأدوات حديثة.. تُوجّه لتنشيط سلاح التفتيت.. (الفتنة).. السلاح الأخطر والأهم لدى الأعداء.. سلاح خفي.. يُحرّك ويُفعّل.. ليصبح العرب ضحية بعضهم البعض.. لكن كيف تُخلق (الفتنة)؟!.. الأمر بسيط.. أدوات إثارتها موجودة.. (الفتن) جزء من الموروث العربي.. عودوا إلى الماضي.. إلى (فتنة) داحس والغبراء.. قتال استمر ثمانية عقود.. وحولهم المتفرجون.. يمدون ويمنعون.. لزيادة لهيب النار المستعرة في الجسد العربي الواحد. يحرك (الفتنة) متشرذمون.. أصحاب أفق ضيق.. خارجون عن جموع الصف الواحد.. يدفعون الأبرياء إلى التهلكة.. بحجج.. يتقولون فيها حتى على الله.. يكذبون الكذبة ويصدقونها.. يحتكرون تفسير الحقائق وتأويلها وتسويقها.. ينتزعون من الآخر المصداقية.. يشككون حتى في النّوايا.. (الفتن) سلاح يستغل كل شيء.. يشارك فيه الجميع بطرق مختلفة.. يقود (الفتن) أحزاب ونخب.. يرون أنهم يمثلون حلم وتطلعات وكلمة الأمة.. وعلمائها وحكمائها.. يستقوون حتى بأعدائهم.. يظهرون الحق باطلا والباطل حقا.. حلال لهم.. حرام على غيرهم.. انتهازيون.. ويطرب عدوهم للنتائج.. يستثمر (الفتنة) لزيادة نفوذه.. ولتنفيذ أجندته. مع ظهور (الفتن) النّائمة كيف يمكن للشعوب العربية أن تثق؟!.. وأن تبني توجهات إيجابية؟!.. أصبحوا نسيجا متنافرا.. بعضهم يأكل بعضا.. تحت شعارات تعمي البصر والبصيرة.. وتزيد الهلاك والتخلف والفوضى.. حماية جسم الشعوب من (الفتن) من واجبات ومسئوليات ولاة أمرها.. التغاضي عن حمايتها وتجنيبها (الفتن) خيانة وجريمة مدمّرة.. لا يغفرها التاريخ.. القرارات الشجاعة التي تحقق حماية الشعوب من الفتن تجدد تاريخ استمرارها.. تحافظ على منجزاتها.. تعزز حرمة دمائها.. وتبني لصالح الانسانية ومصالحها الخيرة.. هذا ما يؤكده خادم الحرمين الشريفين في كلمته التاريخية للأمة: [لن نقبل إطلاقا أن يخرج أحد ممتطيا أو منتميا لأحزاب لا تقود إلا للنزاع والفشل].  فشلت الثورات العربية عبر تاريخها المرير في تحقيق الحياة الكريمة.. أوصلتنا إلى مرحلة ثورات الربيع العربي.. تعوّد العرب على ثورات يقودها (فرد) خارج عن القانون.. وجاءت مرحلة ثورات الشعوب التي لا يقودها الجميع.. الهدف توجيه الشعوب العربية لصناديق الاختيار لتحديد من يقودها.. صناديق الديموقراطية.. أداة لتحريك الشعوب نحو الاختيار من قوائم قيادية معدّة مُسبقا.. من يفرض شروطه وهيمنته وسياسته يفرض المصير. في المسرحية.. يبارك الاعداء الخطوة الديموقراطية.. شاركوا بعدتهم وعتادهم لصنع ساحة مساحة الصندوق.. يذهب العرب في طوابير للاحتكام.. للشعوب أهدافها.. لأعداء الأوطان والشعوب أهدافهم أيضا.. هل (الفتنة) هدفهم؟! في موسوعة (الفتن).. البعض مازال يعتقد أن الشعوب العربية مع من غلب.. كنتيجة  يسعون لخلق قوى التأثير على الرأي العام.. بجانب استغلال ما تحمل التوجهات من بذور متضاربة ومتناقضة.. وذلك من خلال ادوات ومنظومات تعمل بشكل دقيق لتنبيت بذور الفتنة الكامنة. ثورات الربيع العربي حرّكت بذور (الفتن).. بشعارات كثيرة.. لها بريق يدغدغ أحلام الشعوب.. شعارات رفعتها (نُخب) غير مؤهلة.. غير صادقة مع الشعوب.. مشاهدها متناقضة.. وعندما يصعب الفهم.. يقولون أمورا سياسية..  كل سياسات أحزاب النخب العربية قادت إلى الفشل والضعف والهوان والفتن.. الشعوب العربية تدفع ثمنها اليوم غاليا.