د. محمد حامد الغامدي

فتّش عن المسئول

▪▪ مع غياب تطبيق الأنظمة.. تتعقد مسارات حياتنا.. لكل نظام مسئول.. يمثل هيبته.. وتطبيقه.. والإشراف على شؤونه.. والسهر على بقائه.. إذا غاب ضمير هذا المسئول.. فهذا يعني.. الانجراف.. نحو فوضى الحياة.. في النهاية.. تطفو تعقيداتها.. يكتوي بنار غياب النظام الجميع. ▪▪ أي مسئول على رأس هرم أي جهاز .. يعني أن خير الجهاز يجب أن يطال الجميع.. هذا المسئول لا يخترع قوانين وأنظمة.. لا يشرع.. لا يحلل ويحرم.. لا يمد سطوته على البقية.. مهمته خدمة الناس.. ويجب أن يعاقب في حال تقاعسه.. أو فشل الجهاز الذي يرأسه في تحقيق الراحة للمواطن.▪▪ ما نراه ونلمسه شيء مختلف عن أمانينا وأحلامنا.. فنجد المسئول يستغل منصبه ليبحر على ظهر المواطن.. يشرق ويغرب على مزاجه.. يحتل مقاما يراه المسئول فوق النظام وفوق الجميع.. كنتيجة نجد هذه الأجهزة تعمل على تعقيد حياة المواطن.. تهينه وتفقده كرامته.. هذا يعني أن المسئول استولى على كرامة الجميع لتصبح في درج مكتبه.أترك للمسئول الإبحار في أبعاد قضية المدرسات.. ولكن.. (ركزوا).. على ما ورد من استغلال الدعم الذي تقدمه الموارد البشرية.. هكذا يسرقون في وضح النهار.. باسم النظام وعلى المكشوف.. وهناك من يتفاخر بقدرته على استغلال دعم الموارد البشرية.. من رجال أعمال كبار.. أصبحوا في مراكز المسئولية لاحقا▪▪ هناك مسئولون يرون المواطن أقل شأنا ومقدارا وعزّة.. كنتيجة.. يرون أنه لا يستحق الخدمة.. لا يستحق أن يعطى حقوقه.. لأن هذا المسئول لا يعرف إلا حقوقه وحده.. يطالب بها وينسى حقوق الآخرين.. ينسى أنه موجود على رأس هرم الجهاز لخدمة الناس.. ويستلم على ذلك الرّاتب.. البعض يعتقد أنّه النظام.. وأنّه يملك حق عقاب المواطن.. وحتى طرده من مكتبه.. أو التهجم عليه.. أو حتى معاملته بغلظة وقسوة خارج حدود الاحترام والتقدير.▪▪ نتعجب من شكاوى المواطنين التي لا تتوقف.. لكنها في زيادة مفجعة.. كأن الجميع يشحذ هذا المسئول أو ذاك.. شكاوى تطال معظم الأجهزة.. وجميع مرافق الحياة.. ونسأل: لماذا كل هذا التعقيد والتقصير في ظل الامكانات وزخمها، وفي ظل القوانين وتغطيتها كل مرافق الحياة؟! هل لديكم إجابة؟! الجميع لديهم نفس الاجابة.. فتش عن المسئول.▪▪ في جريدة اليوم (30 رجب 1434هـ الموافق 9 يونية 2013م).. ورد العنوان التالي: [مفصولات «الأهلية» : «تعليم الشرقية» لم تحرك ساكنًا].. وجاء تحت العنوان: [أبدت معلمات سعوديات بمدرسة أهلية في الدمام .. أسفَهُنّ للموقف السلبي لإدارة التربية والتعليم بالمنطقة الشرقية من قضية فصلهن «التعسفي» وعدم تحريكها ساكنا عقب شكواهن لمكتب العمل بالمنطقة متظلِّمات من هضم واضح لحقوقهن - حسب وصفهن - وإجبار المدرسة إياهن على التوقيع على عقود مخالفة نصاً ومضموناً لِما كفِله لهن القانون].▪▪ أليس هذا مثالا صارخا لتقاعس الجهات المسئولة؟! وفي الخبر أيضا جاء المنلوج الذي لا يتفاعل معه المسئول.. ولا النظام.. ولا حقوق الإنسان.. ولا الوزارات.. كأننا في عالم الفوضى والتهميش والتغييب.. [أقدمت المدرسة على فصل المعلمات نكاية لطرح قضيتهن الأسبوع الماضي بـ «اليوم» بعدما وجدْن صمتاً من إدارة التعليم بالمنطقة.. وآذاناً صمّاء من مسؤولي المدرسة.. حيث ذكرْن للصحيفة إن إدارة مدرستهن هضمت حقوقهن بالكامل.. وأرادت السيطرة على مبلغ الدعم الذي تقدمه الموارد البشرية، إضافة إلى دفع قيمة المواصلات.. ومبالغ أخرى ابتدعتها الإدارة المدرسية.. لا تعلم المعلمات من أين للمدرسة بهذه الأمور؟! ولماذا ؟!▪▪ وِفقاً للمعلمات بعد فصلهن: «جوبهنا بعد نشر شكوانا إعلاميا الأسبوع الماضي بردة فعل عنيفة من المدرسة، حيث وجدنا على الفور خطابات الاستغناء عن خدماتنا.. وبعد اتصال أولياء الأمور على مالك المدرسة لمعرفة سبب الفصل.. أجابهم بأنّ السبب هو تجاوزهن وشكواهن إلى الصحف». ▪▪ أترك للمسئول الإبحار في أبعاد قضية المدرسات.. ولكن.. (ركزوا).. على ما ورد من استغلال الدعم الذي تقدمه الموارد البشرية.. هكذا يسرقون في وضح النهار.. باسم النظام وعلى المكشوف.. وهناك من يتفاخر بقدرته على استغلال دعم الموارد البشرية.. من رجال أعمال كبار .. أصبحوا في مراكز المسئولية لاحقا.. هل يحللون لغيرهم ما حللوه لأنفسهم في يوم من الأيام؟! أم أن الخوف من الفضيحة يجبرهم على السكوت؟!▪▪ المواطن له حقوق.. من حقوقه أن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب.. ومن حقوقه مساءلة كل مسئول مقصر ومتقاعس.. ومن حقوقه أن يتفاعل المسئول مع أي شكوى أو تظلم من المواطن.. ومن حقوقه أن يضرب بيد من حديد على كل من يستغل ويسيء لهذا المواطن.▪▪ كل ما تحقق للبعض من انجاز ونعمة وخير هو من الدولة.. وعلى حساب كل مواطن، وأيضا على حساب كل الأجيال التي لم تولد بعد.. هذا يعني أن المواطن شريك في كل أموال وإنجاز معظم رجال الأعمال.. ليس من حقهم استعباد الناس.