مسخرة طريق الجبيل!!
كل يوم من الساعة الرابعة إلى الخامسة والنصف عصرا يشهد طريق الجبيل مسخرة نتحول فيها إلى (قرود) يعلوها الغبار والضجر وقلة الحيلة. أما مكان هذه المسخرة فهو تلك الوصلة التي ينبطح فيها جسر تحت الإنشاء ما بين الظهران ومخرج طريق الملك فهد. وقد هيئ لي حين عدت من خارج المملكة في منتصف عام 2011 أن ما بقي لجسر الظلمات هذا هو بضعة أشهر، وها نحن نقترب من منتصف العام 2013 والجسر لا يزال هناك يضايقنا ويزعجنا ويأخذ من وقتنا كل يوم أكثر من ساعة لنعبر محيطه الذي لا يتجاوز أمتارا معدودة.وقد قررت يوما وأنا أعبر مع العابرين من المواطنين الضجرين والمحزونين أن أتفرج على ما يحدث هناك فوجدت ما لا عين رأت في أي مدينة حول العالم: عمال لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة بزيهم الباكستاني التقليدي يتحركون ببطء وتثاقل على أطراف الجسر.. واكشفت أن المهندس أو المقاول يتذكرون كل سنة أن هذه الأمتار أو تلك، أو هذا الجانب أو ذاك، لابد أن تلحق بالجسر فيبدؤون الحفر والدفن والصب فيضيفون عبئا ووقتا جديدا على العابرين.!!والمهم هو إنك يابو زيد ما غزيت، فنحن، وهذا الجسر اللعين خير مثال، نصر على (أدراننا) في الإنشاءات العامة ونعتبر المواطن في آخر قائمة اهتماماتنا حين نقرر إنشاء مشروع أو فتح طريق. وماذا علينا كأمانة أو إدارة طرق، أيهما المسؤول، إذا تركنا المواطن يُضيع وقته ويسف تراب هذه المشاريع لمدة خمس أو عشر سنوات في ذهابه وإيابه. إننا في الإدارات الحكومية صامدون ودليل صمودنا أن مشاريعنا تتأخر منذ بدأنا التنمية وأن المواطن إذا اشتكى أو تذمر أعطيناه أذنا من عجين وأذنا من طين، فهل من معترض على هذا الصمود الحكومي النادر؟