لماذا ينتحرون؟
وإذا أردتم الصدق وليس (أخوه) فإن شبابنا في المدن والقرى والأطراف تشتد معاناتهم مع كل يوم يمر دون بارقة أمل تنقذهم من براثن شُح الوظائف وتكفيهم الحاجة إلى الآخرين، حتى لو كانوا آباءَهم أو أمهاتهم، لمقابلة التزامات حياتهم. تصوّروا حالة شاب في ربيع العمر تقطّعت قدماه وهو يجوب أصقاع القطاع العام والخاص بحثاعن وظيفة يستُر بها نفسه وحاجته. إذا طرق هذا الباب وجده موصدا وإذا طرق ذاك الباب وجد خلفه آلاف الأجانب، الذين يُحكِمون قبضتهم على رقاب الوظائف المتاحة.يسمع، كما نسمع، عن المليارات المسخّرة لفتح أبواب رزق جديدة ،ولا يرى منها إلا الهباء المنثور في وسائل الإعلام، والذي لا يُقدِّم ولا يؤخر في إنقاذه من الحالة المزرية التي هو عليها. ينتظر وينتظر حتى يشتد عليه وطء الحاجة والفاقة، وتشتد عليه وطأة الانتظار وعيون الناس المشفقين على حالته إلى أن يصل إلى هاوية اليأس، حيث يبدأ في التفكير بالتخلص من معاناته وحياته .. ثم ينتحر!!هذه هي بالضبط القصة القصيرة، أو الطويلة إن شئتم، وراء كل حالة انتحار في بلادنا، التي ضاقت رغم ثرائها واتِّساع فرصها على أبنائها، الذين إن كانوا ينتحرون الآن فإننا لا نعلم ماذا سيفعلون غدا إن لم تؤخذ مسائل حياتهم ومعيشتهم ومستقبلهم على محمل الجد. لم يعد هناك وقتٌ للتسويف وشراء الوقت من قبل المسؤولين الكسالى والمتراخين والفاسدين. إلحقوا شبابنا قبل فوات الأوان.