محمد عبد العزيز السماعيل

برلمان خليجي واحـد للاتحـاد

الضرورة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية تملي علينا تحويل مجلس التعاون الخليجي الى اتحاد خليجي بحسب ما دعا إليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في اجتماع قادة دول المجلس الأخير في العاصمة الرياض والتي انتهت بإعلان الرياض، مطالبًا بتسريع مسيرة التطوير والإصلاح الشامل.

فكرة الاتحاد الخليجي جديرة بالاهتمام في سياق أهمية تطوير أي بروتوكولات تعيد انتاج شكل التعاون السياسي والاقتصادي بين دول المجلس التي تتوافر لها عوامل وقواسم مشتركة كبيرة لا تتوافر لأي نطاقات جغرافية إقليمية على مستوى العالم، وذلك ما ينبغي استثماره وتوظيفه لصالح فكرة الاتحاد وبلورتها لتصبح واقعًا ملموسًا في أقرب وقت مواكبة لتحديات المرحلة التي تتطلب الارتقاء بدور مجلس التعاون الذي نجح في تأطير علاقات دول المجلس والوصول بها الى هذه المرحلة المتقدّمة من العمل المشترك الذي يؤهل للانتقال الى الاتحاد.

نأمل ألا يتجاوز المدى الزمني للدخول في حالة الاتحاد لخمس سنوات على أقل تقدير، فما كان طيبًا وجميلًا ينبغي أن نسرع الخُطى للوصول اليه، وخير البر عاجله، لأننا أمام تحدّيات تفرض أن نتحد وأن نبحث عن خيارات سياسية واقتصادية تعضد لحمتنا وتطلق طاقاتنا مجتمعة.

مبادرة خادم الحرمين الشريفين للاتحاد ينبغي أن تدخل حيز البحث والإعداد لها بعد أن انتهت القمة بالموافقة عليها، وهي لا تستغرق كثيرًا من الوقت؛ لأن الوضع الحالي مؤهل للانتقال، كما أن الظروف الموضوعية التي تحيط بدول المجلس تستوجب تطبيق ميكانيزمات سياسية واقتصادية أكثر فعالية تستجيب للتحديات الحالية والمستقبلية، وتضع منظومة سياسية قوية تتناول كافة القضايا والملفات برؤيةٍ مشتركة.هناك كثير من التطلعات والآمال التي تعقدها شعوب المجلس في تطوير علاقاتها الى مستويات أكثر تلاحمًا وتماسكًا بحيث نستفيد من تجارب عالمية في هذا الشأن لم تتوافر لها ذات القواسم والمعطيات التي توافرت لنا، وذلك يعني أن يتفرع من أمانة المجلس برلمان للاتحاد، على سبيل المثال، أو استحداث برلمان جديد وفقًا لدستور يستوعب احتياجات شعوب المجلس، ومن ثم إطلاق ممثليات تنفيذية ودبلوماسية.لا بد من البدء في بلورة مبادئ الاتحاد حتى تأتي قمة المنامة المقبلة، وهناك صورة ذهنية متكاملة عن الاتحاد ومسوّدات لهيكله ونظامه، وتبقى التفاصيل، على أن يتمّ البدء في تنفيذ الأسس التي لا اختلاف بشأنها مثل السوق المشتركة، وتوسيع التطبيقات الحالية من التنقل والتملك وغيرها، وذلك ممكن طالما كانت هناك إرادة ورغبة وعزيمة للمضي في هذه المبادرة، خاصة أن الوجدان الخليجي يتطلع إلى هذا الاتحاد، وعندما طلبه خادم الحرمين الشريفين فإنما كان تعبيرًا عن طموحات الشعوب الخليجية وتطلعها للكيان الواحد الجامع الذي يضاعف من قوتها ويعزز مصالحها ويحققها بسلاسة.نأمل ألا يتجاوز المدى الزمني للدخول في حالة الاتحاد لخمس سنوات على أقل تقدير، فما كان طيبًا وجميلًا ينبغي أن نُسرع الخطى للوصول إليه، وخير البر عاجله؛ لأننا أمام تحدّيات تفرض أن نتحد وأن نبحث عن خياراتٍ سياسية واقتصادية تعضد لُحمتنا وتطلق طاقاتنا مجتمعة من أجل خير ورفاهية وصالح مواطني دول الخليج العربي.