محمد العصيمي

لا كبيرة.. لإيران (3 )

.. ولما كان الفُرس فُرسا والعرب عربا، فإن إيران وإن حاولت عبر إعلامها المرسل من أراضيها والمؤجر على أراضينا، أن تبدي صحة نواياها ورغبتها في جوار هادئ وعلاقات متميزة مع دول الخليج العربية والدول العربية الأخرى، إلا أن أقوالها لا تنسجم مع أفعالها. ونحن إن أكلنا من هذه الأقوال كثيرا وطويلا فإنني أتمنى ألا نظل نأكل حتى نؤكل. إذا كان بعضنا يريد أن يثبت أن إيران تسعى لمصلحة إسلامية أو حتى مصلحة إقليمية مشتركة، فإن أفعالها يجب أن تسبق أقوالها. وأول خطوة على هذه الطريق السياسية الطويلة أن تتبرأ مما بات يعرف بـ (التمدد الطائفي) البديل لمصطلح تصدير الثورة، وأن تستعد للحوار أو التحكيم الدولي حول إعادة جزر الإمارات الثلاث المحتلة من قبلها، وأن تعلن رسميا وبوضوح انتفاء مزاعمها في أحقيتها في مملكة البحرين، تلك المزاعم التي تدقّ طبولها كلما أرادت إيران أن تضغط سياسيا على دول الخليج. إن أقل المراقبين حصافة وخبرة سياسية يدرك ازدواجية معايير إيران في تعاملها السياسي مع جيرانها العرب، فهي، عدا ما سبق، تتدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول في الوقت الذي يردد ساستها حرصهم على حسن الجوار. وهي تسعى لامتلاك سلاح نووي وتبني المفاعلات الذرية بينما تعبر عن رغبة عارمة لديها في التعاون السلمي والأمني في المنطقة.وفي المقابل تقربت الدول العربية، الخليجية بالذات، من إيران وحاولت أن تجلس معها إلى طاولة صفاء النوايا منذ العام 1979 ولكن دون جدوى، فالمطامح الفارسية في الأرض العربية كبيرة، والإيرانيون يعتقدون أن وقت الثأر الفارسي قد حان، وقد كان العراق القضمة الأولى من الكعكة العربية السائبة. للحديث بقية. @maoaziz1964