مطلق العنزي يكتب:


لا يفرق كثيرون بين الكلام في المجالس الخاصة والاشهار العام. وفي المنصات المفتوحة الأمر أدهى وأخطر، فكثير من متصدري شبكات التواصل الاجتماعي والبثوث في «تيك توك» وأخواتها، لا يفقهون أن للنشر الجماهيري قواعد وقوانين وأخلاقيات. لهذا يرتكبون حماقات وإساءات وحتى بذاءات. والأسوأ أن كثير من الذين يبثون في وسائل الجماهيريات، سطحيون، ومع ذلك يعن لهم أن يكونوا وعاظاً، شهوة للتصدر، ثم يسيئون فهم لا يفرقون بين التصرفات الفردية والظواهر الاجتماعية. مثلاً، أحدهم، وكثيرون مثله، شاهد فتاة رآها غير محتشمة، من وجهة نظره، امتشق جواله وشن على المجتمع سيول من المواعظ، وهو في الواقع أساء للمجتمع وللنساء، لأنه عمم الفردي وصوره ظاهرة، حتى وأن قال «ولا أعمم». والأرجح يتجاهل ذكر عدد الفتيات اللائي يتحدث عنهم، كي يبرر مواعظه. بينما هو لا يعرف أحوال تلك الفتاة، هل هي مستهترة؟ أو مريضة تتصرف وتلبس بلا حكمة وعقل؟ أو مراهقة طائشة؟. وكيفما كانت الحال، لا يحق له أن يحول الفرديات الشاذة، وهي موجودة في كل مجتمع، إلى ظواهر.
أحد المشاهير «السطول» الجهلة، أطلق بثاً ينال من السعوديات ويتنقصهن، ويلقبهن بوصف غير لائق، وهذا استخفاف وجهل وتفكه سمج، ويدل على أنه «سطل» وسطحي التفكير. وكان عليه أولاً، قبل أن «يتصدر» أن يعرف أن هذا النعت، عنصري، لا يقال حتى في المجالس الخاصة، وتحرمه أخلاقيات وقوانين النشر في وسائل الإعلام الجماهيري في كل بلدان الدنيا.
ولو كان لدى «السطل» أدنى معرفة بالأخلاقيات المهنية، لما ارتكب هذه الحماقة السمجة. وكونه جاهلاً لا يحميه من مسئولية ما تلفظ به. وقد سارت الركبان في فجاج الأرض بالمثل الشهير «القانون لا يحمي المغفلين» وعظا للعبيطين أمثاله، وللوسانى والسادرين. وحماقته تدل على أنه ليس مغفلاً فقط، بل وأهوج ايضاً وضحل.
وكتبت سابقاً، ومراراً، كثيراً من المشاهير يرتكبون حماقات، لأنهم سطحيون ولأنهم جهلة بقواعد الأخلاقيات المهنية، وأخلاقيات النشر الجماهيري، التي أنفق عليها خبراء الإعلام الجماهيري عشرات ومئات سنين عجاف وسهر ليال طوال، كي يثقفوا الإعلاميين والصحفيين وكل متصدر للمنصات، بمسئولياتهم والتزاماتهم الأخلاقية، قبل القانونية، ولحماية المجتمعات من النشر الاعتباطي والمزاجي والجاهل والسطحي.
*وتر
تعبر الغيمة العجلى،
كسراب الهجير..
لتلقى حياءها في رحاب الصمان..
وخمائل الدهناء المباركة..
@malanzi3