عبدالعزيز الذكير

العنوان مَثَلٌ شعبيٌّ دارج ومسموع في المنطقة الوسطى من بلادنا، مع أنني أراه غير دقيق. ومَثَلٌ آخر يقول: المشورة عين الهداية. وبيت شعر فصيح يقول:

إذا بلغ الرأي المشورة فاستشر

برأي نصيح أو نصيحة حازمِ

وقول آخر: المشورة لقاح العقول.

لكنني أقول إن المستشار قد لا يكون «خويّ» كما يقول المَثل، لكنه مركز إداري أو (بيزنس) له فاتورة سمينة.

ومفردة مستشار – هكذا أعتقد – جاءت من الدارج الإداري، شأنها شأن (القائمقام) و(المُتصرّف)، لم يكن للتعبير الغربي دخلٌ فيها.

كل هذه الأقوال في صالح المستشارين أو المكاتب الاستشارية، وحتى الطب، فالاستشاري هو غير الطبيب العادي، وأجرته أكثر.

تحوَّلت في زمننا إلى مستشار ثابت الوظيفة يتقاضى راتبًا شهريًّا سمينًا. كما في المصارف أو شركات الإعمار، فالأخيرة تُعلن في الصحافة أن مستشارها هو فلان الفلاني، وهذا الإعلان إشهار له، إضافة إلى ما يتلقاه من راتب كامل الدسم ومكافأة السنة.

النوع الآخر من المستشارين هم الذين يأخذون مكافآتهم بالقطعة. وهؤلاء مطلوبون عند عامة الناس وأهل المشاريع الصغيرة. وبعض الأحيان يسرقون الفكرة من عملائهم ويسوّقونها إلى مَن يحتاجها لقاء «أتعاب مشورة».

وكانت كلمة المستشار إبان الاستعمار البريطاني لبعض أجزاء الوطن العربي صفة بغيضة، ولا يستسيغها الوطنيون؛ حيث كان الإنجليز يُعيِّنون «مستشارًا» في كل وزارة، وهو حاكم فِعلي في الخفاء. قال الشاعر العراقي الشبيبي واصفًا وزيرًا يسيّرهُ مستشار بريطاني:

المستشار هو الذي شرب الطلى

فعلامَ يا هذا الوزير تُعربدُ

حتى الغربيون صاروا يُطلقون النكات على المستشار والاستشاري فقالوا إن بلدية أحد الأحياء في أمريكا ظلت تتلقى شكاوى الجوار من كثرة القطط الضالة. وعندما درسوا الأمر وجدوا أن قطًّا فحلًا يسكن الحيّ، وأنه سبب ذاك التكاثر. وبما أن جمعية الرفق بالحيوان تُقاضي مَن يقتل قطًّا أو يتسبب في موته. قرَّروا حجب قدرته الجنسية جراحيًّا. فعلوا ذلك وتركوه طليقًا. لكن ظاهرة كثرة القطط انقطعت لبعض الوقت ثم ما لبثت أن تواصلت من جديد.

وجدوا أن الهرّ تقاعد، والتحق بدورة استشارات في هارفارد..